البخاري
46
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ « 1 » ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ ، قَالَ أَنَسٌ : فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 2 » » قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَخٍ « 3 » ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ « 4 » ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ » * تَابَعَهُ رَوْحٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ : رَايِحٌ .
--> ( 1 ) اسم بستان له . ( 2 ) من آية : ( 92 ) في سورة ( آل عمران ) . ( 3 ) ضبطت بفتح فسكون في الفرع وفي نسخة بضبطين هذا أحدهما والآخر بالكسر منونا وهي كلمة تقال عند السرور بالشيء واستحسانه والإعجاب به ، وتكرر للمبالغة ، وتعامل في الاعراب معاملة أسماء الأفعال والأصوات . ( 4 ) قال القسطلاني : بالمثناة التحتية بدل الموحدة . اسم فاعل من الرواح مقابل الغدو . وكذا ضبطها عدة شراح تبعا لرسمها كذلك في الأصول ، وان كان القياس النطق بها همزة أو تسهيلها بين بين ، ومعنى : ( رايح ) مقبول غير مردود ، أما ( رابح ) بالموحدة - فمعناها رابح صاحبه أو ذو ربح .