البخاري
306
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ : أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ : أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ : « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ ، وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ ، وَيَصُومُ » . وَقَالَ « 1 » مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ : أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَرِّعَنَّ « 2 » بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَكَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ « 3 » أَمْرًا ، وَلَوْ لَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ « 4 » فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ « 5 » أَعْلَمُ ، وَقَالَ هَمَّامٌ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ « 6 » . وَالْأَوَّلُ « 7 » أَسْنَدُ « 8 » .
--> ( 1 ) لابن عساكر : ( فقال ) . ( 2 ) من التقريع ، وهو التأنيب ؛ ولأبى ذر عن الحموي والمستملى : ( لتفز عن ) - من الافزاع ؛ وهو التخويف . ( 3 ) للكشميهنى ، كما في الفتح : ( انى أذكر لك ) . ( 4 ) للكشميهنى ؛ كما في الفتح : ( لم أذكر ذلك ) . ( 5 ) أي الفضل ، ورواية النسفيّ ، وهي في الفرع : ( وهن ) والضمير على هذا لنسائه صلّى اللّه عليه وسلم ، كعائشة وأم سلمة . ( 6 ) لابن عساكر : ( يأمرنا بالفطر ) . ( 7 ) أي حديث عائشة وأم سلمة . ( 8 ) أي أظهر اتصالا . وقال في الفتح : وأقوى اسنادا من حيث الرجحان ، لأنّه جاء عنهما من طرق كثيرة جدا بمعنى واحد ، حتى قال ابن عبد البر : انه صح وتواتر ؛ وأمّا أبو هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتى به ، ولم يسمع ذلك من النبيّ - صلى عليه وسلم - انما سمعه عنه بواسطة الفضل وأسامة ، وأمّا حلفه أن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - قاله ؛ كما مر ؛ فكأنّه لشدة وثوقه بخبرهما يحلف على ذلك ، وقد رجع عنه .