البخاري

289

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي « 1 » ، الصِّيَامُ لِي « 2 » وَأَنَا أَجْزِي بِهِ « 3 » وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا . بَابُ الصَّوْمُ كَفَّارَةٌ 1708 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا جَامِعٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَنْ يَحْفَظُ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ « 4 » - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْفِتْنَةِ « 5 » ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ : أَنَا ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : « فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ « 6 » » . قَالَ : لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ ، إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنْ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ « 7 » ، قَالَ : وَإِنَّ دُونَ ذَلِكَ « 8 » بَابًا

--> ( 1 ) تعليل لسبب طيب رائحة فمه عند اللّه ، والياء في ( من أجلى ) ضمير المتكلم ؛ وهو هنا - اللّه تعالى ، ولذلك يحتاج هنا إلى تقدير قول محذوف ؛ والتقدير ( قال اللّه : يترك طعامه . . الخ . . ) قال شيخ الإسلام : وقول اللّه في مثله يسمى بالحديث القدسي ، والإلهي ، والرباني ، ويفارق القرآن بأن القرآن معجز ، ونزل بواسطة جبريل ، بخلاف هذا ، ويفارق بقية الأحاديث بأنّه يضاف إلى اللّه بخلافها . ( 2 ) خص من بين العبادات بذلك لأنّه سر بين العبد وبين اللّه تعالى لا يطلع عليه غيره . ( 3 ) إشارة إلى مضاعفة الجزاء ؛ لأن الكريم إذا تولى الاعطاء بنفسه أجزل العطاء ؛ وفيه إشارة أخرى أن الصوم ليس فيه ما يشبه الجزاء من الخلق بالثناء وغيره ، لكونه سرا خفيا ؛ بل جزاؤه خالص بالله تعالى . ( 4 ) لأبى الوقت : ( من يحفظ حديث النبيّ ) . ( 5 ) أي فيما يبتلى به الناس ويختبرون من الشرور والمعاصي . ( 6 ) ( الصيام ) موضع الترجمة . ( 7 ) أي الفتنة العامّة التي يضطرب بها أمر الناس . ( 8 ) لابن عساكر : ( قال : أن دون ذلك ) - بسقوط الواو - .