البخاري

تصدير 92

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

النيسابوريين له ، فيقول : « سمعت أصحابنا يقولون : « لما قدم البخاري نيسابور ، استقبله أربعة آلاف رجل على الخيل ، سوى من ركب بغلا أو حمارا ، وسوى الرجّالة » . ( طبقات الشافعية 2 - 225 ) . والإمام مسلم بن الحجاج يقول : « لما قدم محمّد بن إسماعيل نيسابور ، ما رأيت واليا ولا عالما فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به ، استقبلوه من مرحلتين من البلد أو ثلاث » . * * * غير أن هذه الدرجات العلا ، التي جمعت على حبّ البخاري وتقديره قلوب المنصفين من أهل العلم ، وقلوب الجماهير المقدرة لأهل العلم ، هذه الدرجات السامقة الباسقة التي لا تخفى على الأبصار البريئة من عمى الهوى ، وتدركها البصائر المطهّرة من أدران الحسد على نعمة اللّه ، هذه الدرجات - على علوها وسموها - كانت في بعض النفوس الصغيرة غير قامعة أحقادها الكبيرة ، بل لعلها أن تكون هي التي غرست الحقد عليها وعلى صاحبها في مراتع هذه النفوس الضعيفة ، فحاولت أن تشتفى لمرضها منه ، فتصدّت له بالإصغار ، وحاولت النيل من مقامه الرفيع . وليس بدعا في طبيعة الحياة الإنسانية أن يتعرض البخاري لشيء من صغار العاجزين ومراض النفوس ، فما سلم عظيم من كيد الحاسدين وشنآن الشانئين ، حتى أنبياء اللّه - وهم رسله وحاملو هديه إلى خلقه - لم يسلموا من أذى السفهاء ، وشرور الضالّين ، ويأبى اللّه إلّا أن يتم نوره ولو كره الكافرون » .