البخاري

تصدير 89

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

وكان شديد الخشوع في عبادة ربّه مخلصا في الاتجاه إليه بكل جوارحه وقلبه ، ولقد يعرض له من الشواغل ما يخلّ بخشوع سواه ، ولكنه لا يتحلل من المثول بين يدي اللّه ، إلّا بحق الوفاء لما شرع فيه . وقد كان يصلّي ذات يوم ، فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة ، ولم يقطع صلاته ، ولا تغير حاله ( طبقات الشافعية 2 - 223 ) . وكان في صلة دائمة بالقرآن على مدار العام ، فإذا جاء رمضان تفرغ له ، وجعل ورده في كل يوم ختمة وثلث ختمة : يختمه مرة كل نهار ، ومرة كل ثلاث ليال قراءة في السحر . ( هدى الساري 2 - 196 ) . وكان في قراءته - كما قال عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارس - : « إذا قرأ محمّد القرآن شغل قلبه ، وبصره ، وسمعه ، وتفكر في أمثاله ، وعرف حلاله من حرامه » . ( هدى الساري 2 - 199 ) . وحمادى القول أنّه لم ينقطع لحظة عن ربّه ، وأنّه أخلص روحه وقلبه في توجّهه إليه ، وما زال يرتفع في إخلاص عبادته حتى وصل إلى حال المقربين الذين تستجاب منهم الدعوات ، وقد استشعرها البخارىّ في نفسه ، ولكنه كان يعرف حقها ، ويحاذر في استغلالها ، فيقول : « دعوت ربى مرتين ، فاستجاب لي - يعنى في الحال كما يقول راويه - فلن أحبّ أن أدعو بعد ، فلعله ينقص من حسناتي » . ( هدى الساري 2 - 195 ) ولأنّه يعرف قيمة هذه الحال ، ويعرف دلالتها على القرب من اللّه ، كان يتمناها لكل مسلم فيقول : « ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة إذا دعا لم يستجب له » . ( طبقات الشافعية 2 - 227 ) .