البخاري
تصدير 70
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
في معنى الكتابة هنا أنّها مجرّد التقييد والتسجيل لما يسمع من شيوخ هذا البلد الكريم ، وأغلب الظنّ أنّه استخرج من ذاكرته كلّ ما وعته في بلده ( هدى الساري 2 - 201 ) فأضافه في التسجيل إلى هذا السماع الجديد ، وقيدهما بالكتابة خوفا عليهما من الشرود . والكتابة على هذا النحو ليست من الصميم في باب التصنيف والتأليف ، وإن كانت منهما بسبيل الإعداد وتجميع المواد ، أما كتابته للحديث الشريف بهذا المعنى الأخير ، فإنه لم يبدأها إلّا بعد أن تزوّد لها بزاد جديد من شيوخ الأمصار ، والظاهر أنّه بدأها في البصرة ، وفيما يرويه ابن أبي حاتم أيضا أنّه قال : « وأقمت بالبصرة خمس سنين معي كتبي أصنف وأحج وأرجع من مكّة إلى البصرة وأنا أرجو أن يبارك اللّه تعالى للمسلمين في هذه المصنّفات » . ( هدى الساري 2 - 201 ) . [ تأليفه للكتاب وأسامي مؤلّفاته ] وقد كان البخارىّ شديد الأناة في تأليف كتبه ، فهو لا ينفض يده من كتاب إلّا بعد أن يحتاط لسلامته كل الاحتياط ، ولا يتعجل إخراجه قبل أن يطمئن لبراءته من العيوب ، ولا يظهر عليه أحدا إلّا راجعه بدل المرة مرّات ، فربما زاد فيه أو نقص ، وربما أعاد تنظيمه وكتابته من جديد ، وهذا ما نفهمه من جوابه لمحمّد بن أبي حاتم فيما يرويه حيث يقول : « قلت له : تحفظ جميع ما أدخلت في مصنفاتك ؟ قال : يخفى عليّ جميع ما فيها ، وصنفت جميع كتبي ثلاث مرّات » . ( هدى الساري 2 - 201 ) .