البخاري
تصدير 65
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
وأقرانه عليه ، وفيما وراءها أضعاف كثيرة مثلها لا يعزّ الرجوع إليها في الكتب المترجمة له . غير أنّه لا بدّ من التنبيه إلى أن إدراك شيوخه لامتيازه وفضله كان من عهد شبابه الباكر ، وبعد العدد القليل من لقائه بهم ، وأنهم بدأوا من ذلك الحين يفيدون من علمه ، وإن كان قد ارتحل إليهم ليأخذ عنهم ، وفيما تحدث به عن نفسه يقول : « دخلت على الحميدي ، وأنا ابن ثمان عشرة سنة - يعنى في أول سنة حجّ ، كما يقول ابن حجر - فإذا بينه وبين آخر اختلاف في حديث ، فلما بصر بي قال : جاء من يفصل بيننا ، فعرضا عليّ الخصومة ، فقضيت للحميدي ، وكان الحق معه » ( هدى الساري 2 - 197 ) . وكذلك فعل أقرانه ؛ فقد أدركوا منه ما أدرك شيوخهم ، فانتفعوا بعلمه في سنّه المبكرة ، وقد عرفنا من قبل ما قاله أبو بكر بن أبي عيّاش الأعين ، من أنّه هو وزملاؤه كتبوا عنه وهو أمرد ، على باب يوسف بن محمّد الفريابي ، المتوفّي سنة اثنتي عشرة ومائتين ، والبخاري يومئذ في الثامنة عشرة من عمره . وكذلك فعل غير الشيوخ والأقران من جماهير المحدثين ؛ وقد روى ورّاقة محمّد بن أبي حاتم - عن حاشد بن إسماعيل وآخر - أن البخارىّ كان يختلف معهما إلى السماع « فكان أهل المعرفة يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب ، حتى يغلبوه على نفسه ، ويجلسوه في بعض الطريق ، فيجتمع عليه ألوف ، أكثرهم ممن يكتب عنه ، وكان شابا لم يخرج وجهه » ( طبقات الشافعية 2 - 217 ) .