البخاري

تصدير 56

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

ويقول أبو عمرو الخفاف في شأنه : « لو دخل على من هذا الباب ، وأنا أحدث ، لملئت رعبا » ( هدى الساري 2 - 199 ) . [ رجوع أئمة الحديث إليه ] ولهذه الثقة - أيضا - اعتمدوا عليه في تصحيح كتبهم ، وكان كبارهم يفخرون إذا انتخب البخاري من مؤلّفاتهم شيئا ، يقول موسى بن قريش : « قال عبد اللّه بن يوسف التنيسى للبخاري : يا أبا عبد اللّه ، انظر في كتبي ، وأخبرني بما فيها من السقط ، فقال : « نعم » يعنى أنّه أجابه إلى ما طلب » ( هدى الساري 2 - 197 ) . ويقول البخاري « قال لي ابن أبي أويس : انظر في كتبي ، وجميع ما أملك لك ، وأنا شاكر لك أبدا ما دمت حيا » ( هدى الساري 2 - 197 ) . ويقول محمّد بن أبي حاتم : سمعت البخاري يقول : « كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كتابه ، نسخ تلك الأحاديث وقال : هذه الأحاديث انتخبها محمّد بن إسماعيل من حديثي » ( هدى الساري 2 - 196 ) . ووراء هذه الأقوال والوقائع كثير من أمثالها ، ولكننا نكتفي بهذا القدر الآن ، وحسبنا به دليلا على ما نريده الآن ، من بيان منزلة البخاري بين المحدثين ، والتعرف على قدر ممّا وصل إليه في خدمة الحديث النبوي الشريف ، ولعلنا قد أدركنا بذلك بركة سعيه ، وخصب رحلاته ، التي قطف بها هذه الثمرات الطيبة من لقاء الشيوخ ، وبالتطويف على الأمصار . * * *