البخاري
تصدير 47
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
[ حفظه للحديث بظهر القلب ] ويقول محمّد بن أبي الأزهر السجستانيّ : « كنت في مجلس سليمان بن حرب ، والبخاري معنا يسمع ولا يكتب ، فقيل لبعضهم : ما له لا يكتب ؟ فقال : يرجع إلى بخارى ، ويكتب من حفظه » ( هدى الساري 2 - 194 ) . ويحدث هو عن نفسه فيقول : « ربّ حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، وربّ حديث سمعته بالشام كتبته بمصر » ( هدى الساري 2 - 201 ) . وما ذلك إلّا لقوة حفظه ، وسلامة ذاكرته ، واعتماده منها على سجل حافظ أمين . وقد كانت قدرة البخاري على الحفظ من الظواهر الفذّة التي تبهر المحيطين به ، وتبعثهم بغرابتها على تمحّل الأسباب لها ، فيتوهّم بعضهم أنّها عولجت بدواء ، ويسألونه عنه ، ومن هؤلاء وراقة محمّد بن أبي حاتم الذي يقول : « بلغني أنّه شرب « البلاذر » فقلت له مرة في خلوة : هل من دواء للحفظ ؟ فقال : لا أعلم ، ثمّ أقبل على ، فقال : لا أعلم شيئا أنفع للحفظ من نهمة الرجل ، ومداومة النظر » ( هدى الساري 2 - 201 ) . بل كانت شهرته بهذه الظاهرة النادرة تسبق مقدمه إلى ما يقصد من الأمصار ، وكان يتعرض بسببها لتجارب قاسية وامتحانات عسيرة ، فيجتازها بنجاح ، وتمدّه كل تجربة بدليل جديد يؤكد أصالة هذه الظاهرة فيه ، والحافظ بن عدىّ يروى من ذلك قصّته فيقول :