البخاري
تصدير 26
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
ومشاقّها ، ويستعدّ لاحتمال الغربة ومتاعبها النفسية والاجتماعية والاقتصادية . لقد تصدّى البخاري لتلقى الحديث عن الشيوخ وهو في الحادية عشرة من عمره ، فهل كان في استطاعته أن يواجه الرحلة والاغتراب بهذه السن الناشئة ، وبما يذكره المؤرخون من صفاته الجسمية والخلقية ؟ . إن ما يذكرون من صفاته يؤكد أنّه لم يكن أهلا لهذه المواجهة قبل السن التي حددها اللّه . [ حالاته الجسمانية وأكله وشربه ومرضه ] فقد كان ضعيف البنيان ، ومن وصفوه يقولون : إنّه كان نحيفا ليس بالطويل ولا بالقصير . ( طبقات الشافعية 2 - 216 ) . وكان قليل الأكل جدا ، وكان يأخذ نفسه بنظام غذائى قاس ، يتزهد فيه ويتقشف ، فيكتفى بالخبز ، ويعرض عن الإدام ، وهذا أبو الحسن يوسف بن أبي ذر البخاري ، يحكى من أخبار صاحبنا أنه مرض ، فعرضوا ماءه على الأطباء ، فقالوا : إن هذا الماء يشبه ماء بعض أساقفة النصارى ، فإنهم لا يأتدمون ، فصدقهم محمّد بن إسماعيل ، وقال : لم آتدم منذ أربعين سنة ، فسألوا عن علاجه ، فقالوا : علاجه الأدم ، فامتنع حتّى ألحّ عليه المشايخ وأهل العلم ، فأجابهم إلى أن يأكل مع الخبز كسرة . ( هدى الساري 2 - 196 ) . وكان عرضة للأسقام والعلل ، والخبر السابق يفيد أن اعتلاله كان يشتدّ أحيانا ، حتى يحتاج معه إلى فحص بوله وتحليله . وهذا لا يكون إلّا عن علة محيرة أو متأصلة ، وهناك من الأخبار ما يفيد أن المرض كان يلجئه إلى الترخّص بالفطر في رمضان . ( هدى الساري 2 - 201 ) .