البخاري

تصدير 112

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

واشتمل المتن على أحكام فاحتاج إلى تكريره ، فإنه يتصرف في الإسناد بالاختصار خشية التطويل » ( هدى الساري 1 - 11 ) فهو يترك الإسناد عمدا تجنبا للتكرار ، واعتمادا على أن صحة الحديث تعرف من ذاك الموضع الذي وصله فيه . وإمّا للاستغناء عن وصله بوصل غيره ، وإيراده معلقا لإفادة الإشارة إليه وتجنيب إهماله ، وإمّا لأنّه لم يسمعه من شيخه ، أو سمعه مذاكرة ، أو شك في سماعه ، ولذلك لم يستسغ أن يسوقه مساق الأصول . وكذلك فعل بالأحاديث التي لا تكتسب وصف الصحة على شرطه ، فقد تعمد ترك إسنادها لينبه على أنّها خارجة عن موضوع كتابه . وهو « مختصر » ، لأنّه لم يستوعب فيه كل ما صح عنده من حديث النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - بل اقتصر فيه على مقدار يسير جدا ممّا كان يحفظه من صحاح الحديث ، فقد كان له منها ثروة طائلة ، حتى صرّح في بعض أقواله أنّه يحفظ مائة ألف حديث صحيح ( هدى الساري 2 - 201 ) ، وأين يقع منها مقدار ما اختاره للكتاب ؟ . . وهو لم يقتصر على هذا القدر اليسير الذي أورده إلّا ليحمى الكتاب من الطول ، فاكتفى في كل باب بما يثبت أصل موضوعه ، وإن كان وراءه الكثير والأكثر من الصحيح ، رغبة في الاختصار . وقد صرّح بهذا المعنى حيث قال : « ما أدخلت في كتابي الجامع إلّا ما صح ، وتركت من الصحيح حتّى لا يطول » ( هدى الساري 1 - 4 )