البخاري
تصدير 107
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
كتاب البخاري [ عمل البخاري وتسمية كتابه بالصحيح ] لقد وجد قبل محمّد بن إسماعيل البخاري كثير من الأئمة ، الذين أخلصوا النية في جمع الحديث النبوي الشريف ، وصدقوا الهمة ، وبذلوا غاية الوسع لخدمته والعناية به ، ولكنهم لم يبلغوا ما بلغه أبو عبد اللّه من بعد الصبت ، وسموّ المنزلة بين الناس . ولا عجب في أن يتسامى البخارىّ في فضله على أهل عصره ، ولا في أن ينفرد دونهم جميعا بأوسع مجال للشهرة ، وأرفع مقام من التقدير ، فقد اجتمع له ما لم يجتمع لأحدهم ، من مظاهر النبوغ والامتياز ، ومن تكامل الصفات العلمية والخلقية ، وبذلك سطع نجمه عاليا في الآفاق فتضاءلت أمامه أقدار الرجال ، كما تسطع الشمس ، فيذوب في ضوئها الباهر كل نور ، وقد تبينا حقيقة ذلك فيما أسلفنا من حديثنا عنه . ثمّ لا عجب في أن يمضى البخاري إلى ربّه ، ويبقى اسمه مستأثرا بموضع الفاتحة من كتاب المحدثين لا ينافسه فيه مزاحم ، وأن يظل منفردا بالمقام الأسمى دون أن يرتفع إلى سمائه واحد ممن جاءوا بعده ، لا عجب في ذلك ، وقد ارتبط اسمه وذكره بأعظم عمل علمي يجلّه المسلمون ، وهو كتابه الذي ضمنه أصح ما صح عنده من حديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - والذي عرف المسلمون عالي قدره ، فعظموه واعتبروه أصح كتاب بعد كتاب اللّه ، وذلك هو الكتاب الذي نشرع الآن في التعريف به . * * *