البخاري

تصدير 102

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

يقول أحمد بن منصور الشيرازي : « لما رجع أبو عبد اللّه البخاري إلى بخارى ، نصبت له القباب على فرسخ من البلد ، واستقبله عامة أهل البلد ، حتى لم يبق مذكور ، ونثرت عليه الدراهم والدنانير ، فبقى مدة ، ثمّ وقع بينه وبين الأمير ، فأمره بالخروج من بخارى ، فخرج إلى بيكند » . ( هدى الساري 2 - 205 ) . وهذا الأمير الذي وقع الخلاف بينه وبين البخاري ، هو خالد بن أحمد الذهلي ، متولّى بخارى من قبل بنى طاهر المتغلبين على خراسان ، وأصحاب الدولة فيها حينذاك ، وسبب الخلاف أن خالدا هذا بعث إلى البخارىّ أن يحمل إليه كتابيه : « الجامع » و « التاريخ » ليسمع منه ، هو وأولاده ، أو هو وآله جميعا ، فامتنع البخاري من ذلك وأباه ، صونا لحق العلم ، وأنفة من ابتذاله على الأبواب ، ولئلا يخصّ بالسماع قوما دون آخرين ، وقال لرسول خالد فيما يرويه بكر بن منير : قل له إنّي لا أذل العلم ، ولا أحمله إلى أبواب السلاطين ، فإن كانت له حاجة إلى شيء منه ، فليحضرنى في مسجدى ، أو في دارى ، فإن لم يعجبك ، فأنت سلطان ، فامنعنى من المجلس ، ليكون لي عذر عند اللّه يوم القيامة ، أنى لا أكتم العلم » . ( هدى الساري 2 - 205 ) . والجواب - كما صورته هذه الرواية - مما لا تألفه كبرياء ذوى السلطان ، ولذلك اخشوشن صدر خالد ، وامتلأ على البخاري بالوحشة ، فأضمر له السوء ، ولم يشأ أن يكون امتناعه عليه هو السبب الظاهر للناس فيما يوقع به من عقاب ، فأغرى به جماعة وغرت صدورهم عليه - منهم حريث بن أبي الورقاء وكان من كبار