عبد الله بن الرحمن الدارمي
1445
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : « نَزَلَ الْقُرْآنُ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ » « 1 » .
--> ( 1 ) إسناده صحيح ، وهو عند مالك في الرضاع ( 17 ) باب : جامع ما جاء في الرضاعة . وأخرجه مسلم في الرضاع ( 1452 ) باب : التحريم بخمس رضعات . وقد استوفينا تخريجه في « ناسخ القرآن ومنسوخه » لابن الجوزي ص ( 146 ) وقد عرف باسم : نواسخ القرآن ، وفي « صحيح ابن حبان » برقم ( 4221 ، 4222 ) . وقال أبو جعفر النحاس في « الناسخ والمنسوخ » ص ( 11 ) بعد أن أورد هذا الحديث : « فتنازع العلماء هذا الحديث لما فيه من الإشكال : فمنهم من تركه وهو مالك بن أنس وهو راوي الحديث ، ولم يروه عن عبد اللّه سواه ، وقال : رضعة واحدة تحرم ، وأخذ بظاهر القرآن ، قال اللّه تعالى : وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وممن تركه أحمد بن حنبل ، وأبو ثور قالا : يحرم ثلاث رضعات لقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تحرّم المصّة ولا المصّتان » . وقال أبو جعفر : « وفي الحديث لفظة شديدة الإشكال ، وهو قولها : ( فتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهن مما نقرأ من القرآن ) فقال بعض جلة أصحاب الحديث : قد روى هذا الحديث رجلان جليلان أثبت من عبد اللّه بن أبي بكر ، فلم يذكرا هذا فيها : وهما : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، ويحيى بن سعيد الأنصاري . وممن قال بهذا الحديث ، وأنه لا يحرم إلا بخمس رضعات الشافعي . وأما القول في تأويل : ( وهنّ ممّا نقرأ في القرآن ) فقد ذكرنا رد من رده ، ومن صححه قال : الذي نقرأ من القرآن : وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وأما قول من قال : إن هذا كان يقرأ بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فعظيم ، لأنه لو كان مما يقرأ لكانت عائشة - رضي اللّه عنها - قد نبهت عليه ، ولكان قد نقل إلينا في المصاحف التي نقلها الجماعة الذين لا يجوز عليهم الغلط . وقد قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . وقال : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، ولو كان بقي منه شيء لم ينقل إلينا ، لجاز أن يكون ما لم ينقل إلينا ناسخا لما نقل فيبطل العمل بما نقل ، ونعوذ باللّه من هذا فإنه -