عبد الله بن الرحمن الدارمي

72

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

وإن الغاية من الوضوء النظافة ، ودخول الحمام يؤدي إلى نظافة أشمل من النظامة التي تنجم عن الوضوء . والذي يدفعه إلى هذا : إما أنه جاهل بأن هذه من الثوابت والقطعيات التي لا يجوز الاجتهاد فيها بشكل من الأشكال . وإما أن يكون دافعه إلى ذلك عداء دفين لشريعة رب العالمين ، وما أكثر المعادين لها في السر وفي العلانية . إنه بذلك يتنكر لألوهية الإله العظيم ليتخذ من هواه إلها : أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا [ الفرقان : 43 ] . أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ [ الجاثية : 23 ] . اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه يا أكرم مسؤول ، ويا أسرع من يجيب . وأما المنهج الثاني ، فهو منهج الاستنباط والتطبيق العملي لما ينبثق عن العقيدة من أحكام . ولجمع شتات هذا المنهج نقول : تتابع نزول القرآن الكريم في مكة ثلاثة عشر عاما يفسر للإنسان سر وجوده في هذا الكون ، يعرفه بنفسه ، يعرفه بخالقه ، ويعرفه لما ذا كان هذا الخلق وإلى أين يكون المصير ، لقد تصدى القرآن طيلة هذه المدة لترسيخ عقيدة التوحيد في النفوس