عبد الله بن الرحمن الدارمي

70

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

به الوحي ثم اتبع ذلك أبواب الأحكام الفرعية الناظمة لسلوك الإنسان عبادة وسلوكا . وهذه صورة المنهج الأول : منهج تربية العقيدة ، العقيدة الربانية الشاملة الكاملة ، التي تقوم على الخضوع التام ، والاستسلام الكامل ، والاتباع الحر الذي يطرد الحجر والحجز إلى أوكار الهجران . لأن هذه العقيدة هي قاعدة الحياة الأولى ، وقاعدة الشريعة الأولى ، وقاعدة المعاملات الأولى ، وبما أنها كذلك فلا بد أن تتلقى على أساس من منهج العمل وليس من منظور التجريد الفلسفي الذي لا يحرك باعثا ، ولا يوقظ همة . يجب أن تكون مرتبطة بالواقع ، معالجة لمشكلات العصر ، وهذا هو منهج القرآن الكريم : لقد ربط مسألة الإطعام من الجوع ، والأمن من الخوف بقضية العقيدة : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [ قريش : 3 - 4 ] . كما ربط إغاثة الناس بالمطر ، بالاستقامة على شرع اللّه تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً [ الجن : 16 ] . وربط قضية ازدهار الحضارة والإمداد بالأموال والبنين بالاستغفار والإنابة إلى اللّه تعالى : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً [ نوح : 10 - 11 - 12 ] . وشرط أساسي في تربية هذه العقيدة أن تميز بين الثوابت وبين المتغيرات .