عبد الله بن الرحمن الدارمي

68

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

والسبيل الممهد الذي تسلكه هذه المثل لتستقر في القلب فيدرك ما فيها من خير ، وما في مخالفتها من شر إنما هو العلم يقول علي - رضي اللّه عنه - لا خير في عبادة لا علم فيها ، ولا في علم لا فهم فيه ، ولا في قراءة لا تدبر فيها . فإذا ما استقر الوحي في القلب واستولى عليه استيلاء كاملا ، دفعه إلى الإحاطة بما جاء به الوحي . فإذا لا بد من فتح أبواب العلم المشرعة على مصاريعها ، لأن العلم بلا عمل هراء ، ولأن العمل بلا علم هباء ، ولأن العلم والعمل إذا لم يكن الدافع إليهما الإيمان ما هما إلا رياء . سئل سفيان عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله تعالى حين بدأ به ؟ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ [ محمد : 19 ] فأمر بالعمل بعد العلم . وقال تعالى : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ إلى قوله : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [ الحديد : 20 - 21 ] . وقال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [ الأنفال : 28 ] ثم قال بعد ذلك : فَاحْذَرُوهُمْ . وقال تعالى : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا