عبد الله بن الرحمن الدارمي
58
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
أو سعيا وراء ملذة ، أو فزعا من عقوبة ، لا يلبث أن يتنكر للواجب إذا أيقن أن يد القانون عاجزة عن الوصول إليه . فهذا الدكتور نلسون أحد رؤساء أمريكا المستكبرة يقول : « وخلاصة المسألة أن حضارتنا إن لم تنقذ بالمعنويات ، فلن تستطيع المثابرة على البقاء بمادياتها ، وأنها لا يمكن أن تنجو إلا إذا سرى الروح الديني في جميع مسامها ، ذلك هو الأمر الذي يجب أن تتنافس فيه معابدنا ، ومنظماتنا السياسية ، وأصحاب رؤوس أموالنا ، وكل فرد خائف من اللّه محب لبلده » . وليس السياسيون وحدهم هم الذين أدركوا هذه الحقيقة في أيامنا ، بل هذا عالم طبيعي أمريكي يقول : « إن أهم أمر في الحياة هو الإيمان بحقيقة المعنويات ، وقيمة الأخلاق ، ولقد كان زوال هذا الإيمان سببا للحرب العامة ، وإذا لم نجتهد الآن لاكتسابه - أو لتقويته - فلن يبقى للعلم قيمة ، بل سيصير العلم نكبة على البشرية » . الإيمان إذا - العقيدة - هو القائد ، والرائد ، والموجه والملون لكل ما يصدر عن الإنسان من قول أو فعل ، وإن العقيدة كالقلب في الجسم إذا صلحت صلح كل شيء في الإنسان ، وكل شيء يصدر عن الإنسان ، وإذا فسدت ، فسد كل شيء . فالعقيدة - أعني « الإيمان - معرفة تتجاوب أصداؤها في أعماق الضمير ، وتختلط مادتها في شغاف القلوب ، فلا يجد الصدر منها شيئا من الضيق والحرج ، بل تحس النفس فيها ببرد وثلج . الإيمان تذوق ووجدان ، يحمل الفكرة من سماء العقل إلى قرارة القلب