عبد الله بن الرحمن الدارمي

501

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

فِيهَا مَنٌّ وَلَا أَذًى » ، قَالَ : فَأَيُّ الْقَوْلِ أَعْدَلُ ؟ قَالَ : « قَوْلُ الْحَقِّ عِنْدَ مَنْ تَخَافُهُ أَوْ تَرْجُوهُ » ، قَالَ : فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ ؟ قَالَ : « رَجُلٌ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَدَلَّ النَّاسَ عَلَيْهَا » ، قَالَ : فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَحْمَقُ ؟ قَالَ : « رَجُلٌ انْحَطَّ فِي هَوَى أَخِيهِ وهُوَ ظَالِمٌ ، فَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ » ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : أَصَبْتَ ، فَمَا تَقُولُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَوَ تُعْفِينِي ؟ قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : لَا ، وَلَكِنْ نَصِيحَةٌ تُلْقِيهَا إِلَيَّ ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، « إِنَّ آبَاءَكَ قَهَرُوا النَّاسَ بِالسَّيْفِ ، وَأَخَذُوا هَذَا الْمُلْكَ عَنْوَةً عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا رِضًا لَهُمْ حَتَّى قَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً ، فَقَدِ ارْتَحَلُوا عَنْهَا ، فَلَوْ شْعِرْتَ مَا قَالُوهُ ، وَمَا قِيلَ لَهُمْ ؟ » فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ : بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : « كَذَبْتَ ، إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْعُلَمَاءِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ » . قَالَ لَهُ « 1 » سُلَيْمَانُ : فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نُصْلِحَ ؟ قَالَ : « تَدَعُونَ الصَّلَفَ « 2 » ، وَتَمَسَّكُونَ بِالْمُرُوءَةِ وَتَقْسِمُونَ بِالسَّوِيَّةِ » ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : كَيْفَ لَنَا بِالْمَأْخَذِ بِهِ ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ : « تَأْخُذُهُ مِنْ حِلِّهِ ،

--> ( 1 ) من هنا بدأ النقص في ( ك ) . ( 2 ) الصّلف : التيه والكبرياء ، وقلة الخير . يقال : صلف الرجل ، يصلف ، صلفا : تكبر وتفاخر وتمدح بما ليس عنده . وصلف السحاب : قل مطره وكثرت رعوده . ملحوظة : في المطبوعات ، عدا ( ها ) : « التصلف » .