عبد الله بن الرحمن الدارمي
229
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ وَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ « 1 » ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ « 2 » فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ؟ فَأَوْصِنَا . فَقَالَ : « أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ « 3 » مِنْكُمْ بَعْدِي ، فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ » « 4 » وقالَ أَبُو عَاصِمٍ مَرَّةً : « وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » « 5 » .
--> ( 1 ) أي : جرى دمعها ، يقال : ذرفت العين - بابه : ضرب - : دمعت . وذرف الدمع : سال . ( 2 ) أي : خافت . يقال : وجل - بابه : تعب - إذا خاف . ( 3 ) عند ( د ، ها ) : « يعيش » . ( 4 ) أصل مادة فعل « بدعة » هو « بدع » ومعناه : اخترع على غير مثال سابق ، ومنه بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي مخترعهما من غير مثال سابق متقدم . ومن هذا المعنى سميت البدعة بدعة ، فاستخراجها للسلوك عليها هو : الابتداع ، وهيئتها هي البدعة ، وقد يسمى العمل المعمول على ذلك الوجه بدعة . فالبدعة : هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية ، أو المبالغة في التعبد للّه سبحانه . وهي باختصار شديد : عمل بغير السنة تدينا . وانظر الاعتصام 1 / 28 - 29 دار التحرير للطبع والنشر . ( 5 ) إسناده صحيح ، وقد استوفينا تخريجه في « موارد الظمآن » برقم ( 102 ) ، وفي صحيح ابن حبان برقم ( 5 ) . ونضيف هنا : وأخرجه الآجري في « الشريعة » ص ( 53 ، 54 ) ، ومحمد بن نصر -