عبد الله بن الرحمن الدارمي

226

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

يَرْتَوِي عَلَيْهِ ، وَحَبَشِيَّةً أَرْضَعَتْ وَلَداً لَهُ ، فَرَأَى ذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ غُصَّةً « 1 » فِي حَلْقِهِ فَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ وَفَارَقَ الدُّنْيَا تَقِيًّا نَقِيًّا عَلَى مِنْهَاجِ صَاحِبِهِ . ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَمَصَّرَ الْأَمْصَارَ ، وَخَلَطَ الشِّدَّةَ بِاللِّينِ ، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ، وَشَمَّرَ عَنْ سَاقَيْهِ وعدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا ، وَلِلْحَرْبِ آلَتَهَا ، فَلَمَّا أَصَابَهُ فَتَى « 2 » الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، أَمَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَسْأَلُ النَّاسَ : هَلْ يُثْبِتُونَ قَاتِلَهُ . فَلَمَّا قِيلَ : فَتَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، اسْتَهَلَّ يَحْمَدُ رَبَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ أَصَابَهُ ذُو حَقٍّ فِي الْفَيْءِ فَيَحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَحَلَّ دَمَهُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ حَقِّهِ ، وَقَدْ كَانَ أَصَابَ مِنْ مَالِ اللَّهِ بِضْعَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا ، فَكَسَرَ لَهَا رِبَاعَهُ « 3 » وَكَرِهَ بِهَا كَفَالَةَ أَوْلَادِهِ ، فَأَدَّاهَا إِلَى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَفَارَقَ الدُّنْيَا تَقِيًّا نَقِيًّا عَلَى مِنْهَاجِ صَاحِبَيْهِ . ثُمَّ إِنَّكَ « 4 » يَا عُمَرُ بُنَيُّ الدُّنْيَا وَلَّدَتْكَ مُلُوكُهَا ، وَأَلْقَمَتْكَ ثَدْيَيْهَا ، وَنَبَتَّ فِيهَا تَلْتَمِسُهَا مَظَانَّهَا ، فَلَمَّا وُلِّيتَهَا أَلْقَيْتَهَا حَيْثُ أَلْقَاهَا اللَّهُ ، هَجَرْتَهَا وَجَفَوْتَهَا ، وَقَذِرْتَهَا إِلَّا مَا تَزَوَّدْتَ مِنْهَا ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَلَا بِكَ حَوْبَتَنَا ، وَكَشَفَ بِكَ كُرْبَتَنَا ، فَامْضِ وَلَا تَلْتَفِتْ ، فَإِنَّهُ لَا يَعِزُّ عَلَى الْحَقِّ شَيْءٌ ، وَلَا يَذِلُّ عَلَى الْبَاطِلِ شَيْءٌ . أَقُولُ قَوْلِي هذا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ "

--> ( 1 ) والغصّة : ما غص به من طعام ، يقال : غصصت بالطعام - بابه : تعب - فأنا غاص ، وغصان . والغصة أيضا بالغيظ على التشبيه ، والجمع غصص ، مثل : غرفة ، وغرف . ( 2 ) في ( ك ) : في المكانين : « قين » . وعلى هامش ( ق ) . ( 3 ) كسر فيها رباعه : أي بذل فيها كل ما ملكه حتى باع فيها منازله . ( 4 ) سقطت من مطبوعة ( د ، ها ) .