عبد الله بن الرحمن الدارمي
162
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
مَسْعُودٍ فَأَقْعَدَهُ وَخَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ، ثُمَّ قَالَ : « لَا تَبْرَحَنَّ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ رِجَالٌ ، فَلَا تُكَلِّمْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يُكَلِّمُوكَ » فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَرَادَ ثُمَّ جَعَلُوا يَنْتَهُونَ إِلَى الْخَطِّ لَا يُجَاوِزُونَهُ ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، جَاءَ إِلَيَّ فَتَوَسَّدَ فَخِذِي وَكَانَ إِذَا نَامَ ، نَفَخَ فِي النَّوْمِ ، نَفْخًا فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَسِّدٌ فَخِذِي ، رَاقِدٌ ، إِذْ أَتَانِي رِجَالٌ كَأَنَّهُمُ الْجِمَالُ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ اللَّهُ أَعْلَمُ مَا بِهِمْ مِنَ الْجَمَالِ حَتَّى قَعَدَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَقَالُوا بَيْنَهُمْ : مَا رَأَيْنَا عَبْدًا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ عَيْنَيْهِ « 1 » لَتَنَامَانِ ، وَإِنَّ قَلْبَهُ لَيَقْظَانُ ، اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا : سَيِّدٌ بَنَى قَصْرًا ثُمَّ جَعَلَ مَأْدُبَةً « 2 » فَدَعَا النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ، ثُمَّ ارْتَفَعُوا ، وَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ « 3 » : « أَتَدْرِي مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ » قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : « هُمُ الْمَلَائِكَةُ » قَالَ : « وَهَلْ تَدْرِي مَا الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبُوهُ ؟ » قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : « الرَّحْمَنُ بَنَى الْجَنَّةَ فَدَعَا إِلَيْهَا عِبَادَهُ ، فَمَنْ أَجَابَهُ ، دَخَلَ جَنَّتَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ عَاقَبَهُ وَعَذَّبَهُ » « 4 » .
--> ( 1 ) عند ( د ، بغا ، ليس ) : « عيناه لتنامان » ليس فيها « إن » . ( 2 ) مأدبة : أي الصنيع يصنعه الإنسان فيدعو إليه الناس ، يقال : أدبت القوم ، آدب ، أدبا . ومعنى الحديث أنه فعل شبه القرآن بصنيع صنعه اللّه تعالى للناس لهم فيه خير ومنافع ثم دعاهم إليه . وأما من قال : مأدبة - بفتح الدال - فإنه يذهب به إلى الأدب . وقال أبو عبيد في « غريب الحديث » 4 / 108 وقد ذكر الأمرين : « والتفسير الأول أعجب إليّ » . ( 3 ) في ( ك ) : « فقال لي » . ( 4 ) إسناده حسن من أجل جعفر بن ميمون وقد بسطنا القول فيه عند الحديث ( 453 ) في موارد الظمآن ، وهو مرسل . وأخرجه الترمذي في الأمثال ( 2865 ) باب : ما جاء في مثل اللّه لعباده ، من طريق -