عبد الله بن الرحمن الدارمي
155
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
قالَ : فَمَنَعَنِي أَنْ آكُلَ الزُّبْدَ لِمَخَافَتِهَا ، قَالَ : " فَجَاءَ كَلْبٌ فَأَكَلَ الزُّبْدَ وَشَرِبَ اللَّبَنَ ، ثُمَّ بَالَ عَلَى الصَّنَمِ وهُوَ : إِسَافٌ ، وَنَائِلَةُ " « 1 » قَالَ هَارُونُ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا سَافَرَ ، حَمَلَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ أَحْجَارٍ ثَلَاثَةٌ لِقِدْرِهِ « 2 » وَالرَّابِعُ يَعْبُدُهُ ، وَيُرَبِّي كَلْبَهُ ، وَيَقْتُلُ وَلَدَهُ « 3 » . 4 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا رَيْحَانُ هُوَ : ابْنُ سَعِيدٍ السَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الرَّجَاءِ ، قَالَ : « كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَصَبْنَا حَجَرًا حَسَنًا عَبَدْنَاهُ ، وَإِنْ لَمْ نُصِبْ حَجَرًا ، جَمَعْنَا كُثْبَةً « 4 » مِنْ رَمْلٍ ، ثُمَّ جِئْنَا بِالنَّاقَةِ الصَّفِيِّ فَتَفَاجُّ « 5 » عَلَيْهَا ، فَنَحْلُبُهَا عَلَى الْكُثْبَةِ حَتَّى نَرْوِيَهَا ثُمَّ نَعْبُدُ تِلْكَ الْكُثْبَةَ مَا أَقَمْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ » « 6 » قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : " الصَّفِيُّ : الْكَثِيرَةُ الْأَلْبَانِ ، فَتَفَاجُّ يَعْنِي : النَّاقَةَ إِذَا فَرَّجَتْ بَيْنَ رِجْلَيْهَا لِلْحَلْبِ ، وَالْفَجُّ : الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ ، وَجَمْعُهُ : فِجَاجٌ " « 7 » .
--> ( 1 ) انظر قصتهما في سيرة ابن هشام 1 / 82 - 83 ، وسيرة ابن كثير 1 / 69 - 70 . ( 2 ) في ( ليس ، د ، ها ) : « يقدره » وهو تحريف . والمراد أنه يجعل الحجارة الثلاثة أثا فيّ الموقد ليطبخ طعامه . ( 3 ) إسناده حسن ، ومولى مجاهد هو السائب بن أبي السائب . وقد تفرد به الدارمي واللّه أعلم . وأخرجه أحمد 3 / 425 بنحوه وإسناده صحيح . ( 4 ) الكثبة : كل قليل جمع من الطعام أو اللبن أو الرمل أو غير ذلك ، والجمع : كثب . ( 5 ) تفاجّ : بالغ في توسيع ما بين رجليه . يقال : تفاجت الناقة للحلب ، تفاجا والتفاج : المبالغة في تفريج ما بين الرجلين . ( 6 ) إسناده ضعيف ، عباد بن منصور كان يدلس ، وقد تغير بأخرة ، وهو موقوف على أبي رجاء عمران بن ملحان - ويقال : ابن تيم - العطاردي ، وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية 2 / 306 بنحوه ، وإسناده حسن . ( 7 ) ما بين حاصرتين زيادة من المطبوعات .