السيد علي الحسيني الميلاني
88
الصحيحان في الميزان ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) ( 1 ) في هذه القصّة ، لأنّ المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي من الصحابة وبين عبد الله بن أبي ، وكانوا إذ ذاك كفّاراً ، فكيف ينزل فيم ( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ولا سيّما إن كانت قصّة أنس وأسامة متّحدة ، فإنّ في رواية أسامة : فاستبّ المسلمون والمشركون . قلت : يمكن أن يحمل على التغليب ، مع أنّ فيها اشكالا من جهة أخرى ، وهي : إنّ حديث أسامة صريح في أنّ ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أن يسلم عبد الله بن أبي وأصحابه ، والآية المذكورة في الحجرات ونزولها متأخر جدّاً وقت مجيء الوفود ، لكنّه يحتمل أن يكون آية الاصلاح نزلت قديماً ، فيندفع الإشكال » ( 2 ) . أقول : إنّ الحمل على التغليب بلا دليل من الكتاب أو السنّة غير مقبول ، ولعلّه ملتفت إلى ضعفه فقال : « يمكن . . . » . خبر عدم تفضيل الإمام على الصّحابة بعد الخلفاء ( ومنها ) ما أخرجه البخاري في مناقب عثمان :
--> ( 1 ) سورة الحجرات 49 : 9 . ( 2 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 5 : 228 .