السيد علي الحسيني الميلاني

46

الصحيحان في الميزان ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )

آمن في نفسه ولم يطلع إبراهيم على ذلك ، ويكون وقت تبريته منه بعد الحالة التي وقعت في هذا الحديث » ( 1 ) . فسقوطها واضح لدى كلّ عاقل فضلا عن الفاضل . لأن حاصل الجواب الأول هو بيان الاختلاف في وقت تبري إبراهيم من آزر ، وأي ب ربط لهذا بأصل الاشكال ؟ اللّهمّ إلاّ أن يريد ابن حجر أنه بناءً على القول بكون التبري في يوم القيامة ، فلا منافاة بين ذلك وبين الآية المباركة ( وَمَا كَانَ . . . ) ، لكنّه وجه سخيف جدّاً ، وذلك لأنّه : أوّلا : تأويلٌ للآية ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ) الظاهرة في وقوع ذلك في الزمان الماضي ، ورفع اليد عن الظاهر بلا دليل ممنوع ، كما هو معلوم . وثانياً : إذا كان التبرّي في دار الدنيا ، كما هو مفاد روايات متعدّدة ، وقد صحّح ابن حجر نفسه بعضها ، فالتنافي بين الشفاعة والآية المباركة لازم لا محالة . وثالثاً : على فرض ثبوت الاختلاف في وقت التبرّي ، ورجحان القول الثاني على الأوّل ، يندفع الاشكال المنقول عن غير الإسماعيلي ، أمّا اشكال الإسماعيلي فلا يندفع بما ذكر . ورابعاً : حمل التبرّي على يوم القيامة ، يوجب الاختلاف في

--> ( 1 ) فتح الباري 8 : 406 .