الإمام أحمد بن حنبل

99

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

23692 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَاعِدَةَ بْنِ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ ، يُقَالُ لَهُ : أَبُو طَيِّبَةَ ، يَكْسِبُ كَسْبًا كَثِيرًا ، فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ اسْتَرْخَصَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ فِيهِ وَيَذْكُرُ لَهُ الْحَاجَةَ ، حَتَّى

--> قال ابن عبد البر في " التمهيد " 82 / 11 : هذا الحديث وإن كان مرسلًا ، فهو حديث مشهور ، أرسله الأئمة وحدَّث به الثقات ، واستعمله فقهاء الحجاز وتَلقَّوْه بالقبول ، وجَرَى في المدينة به العمل ، وقد زعم الشافعي أنه تتبَّع مراسيل سعيد بن المسيّب فألْفاها صِحاحاً ، وأكثر الفقهاء يحتجُّون بها ، وحَسبُك باستعمال أهل المدينة وسائر أهل الحجاز لهذا الحديث . ونقل عن الإمام مالك أنه قال : إذا انفلتت دابَّة بالليل فوطئت على رجلٍ نائمٍ لم يَغرَم صاحبُها شيئاً ، وإنما هذا في الحوائط والزَّرع والحَرْث . وقال الطحاوي في " اختلاف العلماء " كما في " مختصره " للجصَّاص 211 / 5 : قال أصحابنا - يعني الحنفية - : لا ضمان على أرباب البهائم فيما تفسده أو تجني عليه لا في الليل ولا في النهار ، إلا أن يكون راكباً أو قائداً أو سابقاً أو مرسلًا . وقال مالك والشافعي : ما أفسدت المواشي بالنهار فليس على أهلها منه شيء ، وما أفسدت بالليل فضمانه على أربابها . وقال ابن المبارك عن الثوري : لا ضمان على صاحب الماشية . وروى الواقدي عنه في شاةٍ وقعت في غزل حائك بالنهار : أنه يضمن . وتصحيح الروايتين : إذا أرسلها سائبةً ضمن بالليل والنهار ، وإذا أرسلها محفوظةً لم يضمن لا بالليل ولا بالنهار . وقال الليث : يضمن بالليل والنهار ، ولا يضمن أكثر من قيمة الماشية . وانظر تفصيل المسألة في " التمهيد " 82 / 11 - 90 .