الإمام أحمد بن حنبل
49
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> خمس عشرة ومئة ، وبريدة بن الحُصيب توفي سنة اثنتين أو ثلاث وستين بمَرْو ، وكان قد غزا خراسان في زمن عثمان بن عفان ، ونزل مَرْو واستقر بها ، فيكون عبد اللَّه قد أدرك من حياة أبيه ثمانياً وأربعين سنة ، فلا وجه للقائلين بعدم سماعه منه . وللشطر الأول من الحديث انظر حديث أنس السالف برقم ( 12205 ) . وفي باب قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن الأشعري - أو إن عبد اللَّه بن قيس - أُعْطِي مِزْماراً من مزامير داود " عن أبي هريرة ، سلف في مسنده برقم ( 8646 ) ، وقد ذكرنا شواهده هناك ، وبعضها في " الصحيحين " . وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتقُولُه مرائياً ؟ " ، أي : أَتظنُّهُ ؟ والعرب تستعمل القول بمعنى الظن مع استفهام المخاطب ، مِن ذلك قولُ هُدبة ابنِ خَشْرَم : متى تَقُولُ القُلُصَ الرَّواسِما . . . يحْمِلْنَ أم قاسم وقَاسما وقول الكُميت : أجُهالًا تقولُ بني لؤي . . . لعمرُ أبيك أم متجاهلينا وقول عمر بن أبي ربيعة : أما الرحيل فدونَ بعدِ غد . . . فمتى تقولُ الدارَ تجمعُنا انظر " الخزانة " 183 / 9 الشاهد ( 722 ) . وقوله : " إن الأشعري أُعطيَ مزماراً من مزامير داود " : شبَّه حُسْنَ صوته وحلاوةَ نَغْمَتِه بصوت المزمار ، وداود هو النبي عليه السلام ، وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة . " النهاية " 312 / 2 . وأخرجه بنحوه عبد الغني المقدسي في " الترغيب في الدعاء " ( 54 ) من طريق مسدَّد ، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " ( 758 ) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني ، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد ، عن محمد بن جُحَادة ، عن رجل ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه . وأسقط يحيى الحماني من حديثه الرجل المبهم بين محمد بن جحادة وابن بريدة ، واقتصر في الحديث على قصة الدعاء ، ويحيى ضعيف .