الإمام أحمد بن حنبل

292

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ ، وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ ، وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلَّا فُلَانًا ، وَفُلَانًا " « 1 » .

--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو معاوية : هو محمد بن خازم الضرير ، والأعمش : هو سليمان بن مهران الكاهلي ، وزيد بن وهب : هو الجهني الكوفي . وأخرجه مسلم ( 143 ) ، والترمذي ( 2179 ) من طريق أبي معاوية ، بهذا الإسناد . وأخرجه الطيالسي ( 424 ) ، وعبد الرزاق ( 20193 ) ، والحميدي ( 446 ) ، والبخاري ( 6497 ) و ( 7086 ) و ( 7276 ) ، ومسلم ( 143 ) ، وأبو عوانة ( 141 ) و ( 142 ) ، وابن حبان ( 6762 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " 271 / 1 و 258 / 8 - 259 ، والبيهقي في " السنن " 122 / 10 ، وفي " الشعب " ( 5271 ) من طُرُق عن الأعمش ، به . ورواية البخاري ( 6276 ) مختصرة . وسيأتي بالأرقام ( 23256 ) و ( 23257 ) و ( 23431 ) . قوله : " إن الأمانة " قال السندي : قيل : المراد بها التكاليف والعهد المأخوذ المذكور في قوله تعالى : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ . . ) الآية [ الأحزاب : 72 ] وهي عين الإيمان ، بدليل آخر الحديث : " وما في قلبه حبة خردل من إيمان " والأقرب حملها على ظاهرها بدليل قوله : " ويصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة " وأما وضع الأمانة موضعها فهو لتفخيم شأنها لحديث : " لا دين لمن لا أمانة له " . " في جذر " بفتح جيم أو كسرها وسكون ذال معجمة : الأصل . ولعلَّ المراد الجِبلَّة والخِلقة ، وقيل : الوسط ، والمراد بالرجال الناس مطلقاً ، ونزول الأمانة في قلوبهم أنها جُبلَت مستعدةً لها ، ثم لما استحكمت تلك الصِّفة بالقرآن والسنَّة صارت كأنهم عُلِّموها منهما . " الوكت " بفتح فسكون : الأثر في الشيء كالنقطة في غير لونه ، والمعنى : ثم