الإمام أحمد بن حنبل

98

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

21764 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سُلَيْمٍ ، مَوْلًى لَيْثٍ ، وَكَانَ قَدِيمًا ، قَالَ : مَرَّ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَحَكَاهُ

--> الخروج ، فكأنه نهى عن الخروج إلا للفرار خاصة ، وهو ضد المقصود ، فإن المنهي عنه إنما هو الخروج للفرار خاصة لا لغيره . قال : وجوَّز ذلك بعضهم وجعل قوله : " إلا " حالًا من الاستثناء ، أي : لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إلا للفرار . قال عياض : ووقع لبعض رواة " الموطأ " " لا يخرجكم الإفرارُ " بأداة التعريف وبعدها إفرار بكسر الهمزة ، وهو وهمٌ ولحنٌ . وقال في " المشارق " ما حاصله : يجوز أن تكون الهمزة للتعدية يقال : أفَرَّه كذا من كذا ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لعَدي بن حاتم : " إن كان لا يُفرُّك من هذا إلا ما ترى " . فيكون المعنى : لا يُخرجكم إفرارُه إياكم . وقال القرطبي في " المفهم " : هذه الرواية غلط ، لأنه لا يقال : أَفَرّ وإنما يقال : فَرَّر . قال : وقال جماعة من العلماء : إدخال " إلا " فيه غلط ، وقال بعضهم : هي زائدة وتجوز زيادتها كما تزاد " لا " ، وخرجه بعضهم بأنها للإيجاب ، فذكر نحو ما مضى ، قال : والأقرب أن تكون زائدة . وقال الكرماني : الجمع بين قول ابن المنكدر : " لا تَخرجوا فراراً منه " وبين قول أبي النضر : " لا يُخرجكم إلا فِراراً منه " مشكِل ، فإن ظاهره التناقض ، ثم أجاب بأجوبة أحدها : أن غرض الراوي أن أبا النضر فسَّر " لا تخرجوا " بأن المراد منه الحصر ، يعني الخروج المنهي هو الذي يكون لمجرد الفرار لا لغرض آخر ، فهو تفسير للمعلَّل المنهي عنه لا للنهي . قلتُ : وهو بعيدٌ ، لأنه يقتضي أن هذا اللفظ من كلام أبي النضر زاده بعد الخبر ، وأنه موافق لابن المنكدر على اللفظ الأول رواية ، والمتبادر خلاف ذلك . والجواب الثاني كالأول ، والزيادة مرفوعة أيضاً فيكون روى اللفظين ويكون التفسير مرفوعاً أيضاً . الثالث : إلا زائدة بشرط أن تثبت زيادتها في كلام العرب .