الإمام أحمد بن حنبل
88
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> البغوي في الموضعين الأول والثالث ، والطحاوي وابن حبان والحاكم والبيهقي ، وهي قول ابن جريج لعطاءٍ : أسمعتَ ابن عباس يقول : إنما أُمِرتُم بالطواف ولم تؤمروا بدُخوله . وزاد مسلم وأبو القاسم البغوي في الموضعين الأول والثالث والبيهقي : قلت له : ما نواحيها ؟ أفي زواياها ؟ قال : بل في كل قِبْلةٍ من البيت . ولفظ أبي القاسم البغوي في الموضع الرابع : أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُصَلِّ في البيت . ولفظ آخر حديث ابن حبان : حتى خرج عند الباب ، وقال : " هاهنا قِبْلة فصلِّه " . وسيأتي بنحوه برقم ( 21830 ) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء ، عن أسامة . قلنا : وقد سلف عن ابن عباس في مسنده ( 2126 ) وغيره : أن النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل البيت ولم يصل فيه . ولم يأثُره عن أسامة بن زيد . وقد جاء عن أُسامة ما يخالف ظاهر رواية ابن عباس عنه ، فقد روى عنه ابن عمر فيما سيأتي برقم ( 21780 ) و ( 21801 ) : أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلَّى في البيت ، وسنده صحيح . وانظر أيضاً ( 21759 ) . فسلك بعض أهل العلم مسلك الجمع بينهما ، وهو الأرجح من ردّ أحدهما بالآخر ، فقال ابن حبان في " صحيحه " 483 / 7 : والأشبهُ عندي الفصلُ بين هذين الخبرين بأن يُجعلا في فعلين متباينين ، فيُقال : إن المصطفى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما فتح مكة دخل الكعبة فصلَّى فيها على ما رواه أصحاب ابن عمر عن بلال وأُسامة ابن زيد ، وكان ذلك يوم الفتح ، كذلك قاله حسان بن عطية عن نافع ، عن ابن عمر ، ويُجعل نفي ابن عباس صلاةَ المصطفى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الكعبة ، في حجته التي حج فيها ، حتى يكون فعلان في حالتين متباينتين ، لأن ابن عباس نفى الصلاة في الكعبة عن المصطفى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وزعم أن أُسامة بن زيد أخبره بذلك ، وأخبر أبو الشعثاء عن ابن عمر أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى في البيت ، وزعم أن أُسامة بن زيد أخبره بذلك ، فإذا حُمل الخبران على ما وصفنا في الموضعين المتباينين بَطَلَ التضادُّ بينهما ، وصح استعمال كل واحد منهما . وانظر " الفتح " 468 / 3 - 469 .