الإمام أحمد بن حنبل
651
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
22313 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُوتِرُ بِتِسْعٍ حَتَّى إِذَا بَدَّنَ وَكَثُرَ لَحْمُهُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَهُوَ جَالِسٌ فَقَرَأَ بِ إِذَا زُلْزِلَتْ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " « 1 » .
--> ( 4554 ) ، وقد ذكرنا شواهده هناك ، وبعضها في " الصحيح " . قال الإمام الترمذي : والعِي : قلة الكلام ، والبَذاء : هو الفحش في الكلام ، والبيان : هو كثرة الكلام مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون ، فيوسِّعون في الكلام ، ويتفصحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي اللَّه . وقال علي القاري : المراد بالعي في هذا المقام هو السكوت عما فيه إثم من النثر أو الشعر ، لا ما يكون للخلل في اللسان . وقال في " المجمع " : العي : التحير في الكلام ، وأراد به ما كان بسبب التأمل في المقال والتحرز عن الوبال . وقوله : " شعبتان من الإيمان " : أي أثران من آثاره ، بمعنى أن المؤمن يحملُه الإيمان على الحياء ، فيترك القبائح حياءً من اللَّه ، ويمنعُه من الاجتراءِ على الكلام شَفَقاً من عَثْرِ اللسان والوقيعة في البُهتان . وقوله : " والبَذاء " : هو ضد الحياء ، وقيل : فُحْش الكلام . وقوله : " والبيان " ، أي : فصاحة اللسان الزائدة عن مقدار حاجة الإنسان ، من التعمق في النطق وإظهار التفاصح للتقدم على الأعيان . وقوله : " شعبتان من النفاق " بمعنى أنهما خَصْلتان منشؤهما النفاق أو مؤديان إليه . انظر " فيض القدير " 428 / 3 . ( 1 ) صحيح لغيره ، دون تعيين قراءة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الركعتين بعد الوتر ، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي غالب البصري نزيل أصبهان وعمارة بن زاذان الصيدلاني ، فهما ممن يعتبر بهما في المتابعات والشواهد . حسن بن موسى : هو الأشيب البغدادي .