الإمام أحمد بن حنبل
312
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْيَمَنِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْتُ رِجَالًا بِالْيَمَنِ يَسْجُدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ « 1 » ، أَفَلَا نَسْجُدُ لَكَ ؟ قَالَ : " لَوْ كُنْتُ آمِرًا بَشَرًا يَسْجُدُ لِبَشَرٍ ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا " « 2 » .
--> ( 1 ) في ( م ) : بعضهم لبعضهم . ( 2 ) صحيح لغيره ، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن فيه انقطاعاً ، أبو ظبيان - وهو حصين بن جندب الجَنْبي - لم يدرك معاذاً . وأخرجه ابن أبي شيبة 527 / 2 عن وكيع ، به مختصراً بالمرفوع منه . وأخرجه الطبراني / 20 ( 373 ) من طريق جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، به . وأخرجه ابن أبي شيبة 305 / 4 عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، قال : لما قدم معاذ من اليمن فذكره . وهذا مرسل . وانظر ما بعده . ويشهد له حديث ابن أبي أوفى سلف برقم ( 19403 ) و ( 19404 ) ، ووقع في الموضع الأول : أن معاذاً قدم اليمن - أو الشام - على الشك ، وفي الموضع الثاني : أن معاذاً أتى الشام . وهو حديث جيد على اختلاف في إسناده . وانظر تتمة شواهد المرفوع منه هناك . قال السندي : قوله : أنه لما رجع من اليمن ، هكذا وقع في هذه الرواية ، وقد ثبت أنه ما رجع من اليمن بعد أن بعثه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا بعد وفاته ، فلعل هذه الرواية إن ثبتت تكون محمولة على أنه ذهب إلى اليمن قبل ذلك أيضاً ، لكن قد صح في بعض روايات هذا الحديث الصحيح أن هذا الأمر إنما كان حين رجوعه من الشام ، ويؤيد ذلك ما رواه ابن ماجة عن عبد اللَّه بن أبي أوفى ( 1853 ) : لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . الحديث فالظاهر أن الصواب الشام ، وإنما وقع اليمن موقع الشام من تصرف الرواة ، واللَّه تعالى أعلم .