الإمام أحمد بن حنبل

59

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

مُوسَى فِي قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ، وَأَيَّامُ اللَّهِ : نِعَمُهُ وَبَلَاؤُهُ ، إِذْ قَالَ : مَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا مِنِّي ، أَوْ أَعْلَمَ مِنِّي ، " قَالَ : " فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مَنْ هُوَ ، أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ ، إِنَّ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ . قَالَ : يَا رَبِّ ، فَدُلَّنِي عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : تَزَوَّدْ حُوتًا مَالِحًا . فَفَعَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَقِيَ الْخَضِرَ ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا كَانَ ، حَتَّى كَانَ آخِرُ ذَلِكَ : مَرُّوا بِالْقَرْيَةِ اللِّئَامِ أَهْلُهَا ، فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ ، فَاسْتَطْعَمَا ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ النَّبَأَ نَبَأَ السَّفِينَةِ ، وَإِنَّهُ إِنَّمَا خَرَقَهَا لِيَتَجَوَّزَهَا الْمَلِكُ ، فَلَا يُرِيدُهَا . وَأَمَّا الْغُلَامُ ، فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا ، كَانَ أَبَوَاهُ عَطَفَا عَلَيْهِ ، فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ ، أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ، وَأَمَّا الْجِدَارُ ، فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ " « 1 » .

--> ( 1 ) حديث صحيح ، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن يعقوب أبي الهيثم الرَّبَالي ، فإنه لم يرو عنه غير أبي زرعة الرازي وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ، ولم يؤثر فيه جرح أو تعديل ، لكنه قد توبع ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين . معتمر بن سليمان : هو ابن طَرْخان التَّيْمي البصري ، ورقبة : هو ابن مَصْقَلة العَبْدي الكوفي ، وأبو إسحاق : اسمه عمرو بن عبد اللَّه السبيعي . وأخرجه مسلم ( 2380 ) ( 171 ) و ( 172 ) ، والترمذي كما في " تحفة الأشراف " 24 / 1 ، والنسائي في " الكبرى " ( 11307 ) ، وابن خزيمة في التوكل كما في " إتحاف المهرة " 226 / 1 ، وأبو عوانة في المناقب كما في " إتحاف المهرة " 226 / 1 من طرق عن معتمر بن سليمان ، بهذا الإسناد . ورواية مسلم والنسائي أتم مما هنا . ورواية الطحاوي مختصرة . وأخرجه الإسماعيلي في " معجمه " 792 / 3 - 793 من طريق محمد بن أبان