الإمام أحمد بن حنبل
55
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا ، لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً [ الكهف : 62 ] ، قَالَ : قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْكَ النَّصَبَ ، لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَرَجَعَا فَوَجَدَا خَضِرًا ، فَقَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ « 1 » : عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : مُسَجًّى ثَوْبَهُ ، قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ ، وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَقَالَ : هَلْ بِأَرْضِكَ مِنْ سَلَامٍ ؟ مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مُوسَى ، قَالَ : مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ : أَ مَا يَكْفِيكَ أَنَّ أَنْبَاءَ التَّوْرَاةِ بِيَدِكَ ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيكَ ، يَا مُوسَى ، إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي أَنْ تَعْلَمَهُ ، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي أَنْ أَعْلَمَهُ ، فَجَاءَ طَائِرٌ ، فَأَخَذَ بِمِنْقَارِهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ ، حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ ، وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى هَذَا السَّاحِلِ ، عَرَفُوهُ فَقَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحُ : ، فَقُلْنَا لِسَعِيدٍ خَضِرٌ ؟ « 2 » قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَحْمِلُونَهُ بِأَجْرٍ ، فَخَرَقَهَا ، وَوَتَدَّ
--> ووقعت في ( ظ 5 ) مجودة : " جُحْر " بالجيم المضمومة ، والحاء المهملة الساكنة : وهو ما تَحْتفِرُه الهوامُّ والسِّباع لأنفسها . ( 1 ) القائل : هو ابن جريج ، وعثمان بن أبي سليمان : هو ابن جبير بن مطعم القرشي ، وهو ممن أخذ الحديث عن سعيد بن جبير . ( 2 ) في ( م ) والأصول الخطية التي بأيدينا : " بأجر " ، والمثبت من رواية البخاري ( 4726 ) ، وهو الأوْلى بالصواب .