الإمام أحمد بن حنبل
17
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، قَالَ : أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً ، وَأَقْرَأَهَا آخَرَ غَيْرَ قِرَاءَةِ أُبَيٍّ ، فَقُلْتُ : مَنْ أَقْرَأَكَهَا ؟ قَالَ : أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا كَذَا وَكَذَا ، قَالَ أُبَيٌّ : فَمَا تَخَلَّجَ فِي نَفْسِي مِنَ الْإِسْلَامِ مَا تَخَلَّجَ يَوْمَئِذٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَمْ تُقْرِئْنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : " بَلَى " قَالَ : فَإِنَّ هَذَا يَدَّعِي أَنَّكَ أَقْرَأْتَهُ كَذَا وَكَذَا ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي ، فَذَهَبَ ذَاكَ ، فَمَا وَجَدْتُ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ : اسْتَزِدْهُ ، قَالَ : اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ ، قَالَ : اسْتَزِدْهُ ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ ، قَالَ : كُلٌّ شَافٍ كَافٍ " « 1 » .
--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه . وأخرجه بنحوه النسائي 153 / 2 ، والطبراني في " الأوسط " ( 1048 ) من طريق ابن عباس ، عن أُبيِّ بن كعب . وليس فيه قصة إتيان الملكين ، وفيه : " سورة " بدل : " آية " . وأخرجه بنحوه أيضاً عبد الرزاق ( 20371 ) عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال لي أُبيٌّ ، فذكره . وزاد في آخره : " ما لم تخلط آية رحمة بآية عذاب ، أو آية عذاب بآية رحمة ، فإذا كانت " عزيز حكيم " فقلت : " سميع عليم " فإن اللَّه سميع عليم " . وليس فيه قصة إتيان الملكين . وقوله : " عن قتادة ، قال : قال لي أُبيٌّ " هكذا وقع في المطبوع من مصنف عبد الرزاق ، وهو خطأ بلا ريب ، فإن قتادة لم يدرك أُبيَّ بن كعب ، فقتادة مولده سنة ستين ، وأُبيٌّ وفاته سنة اثنتين وثلاثين على أبعد تقدير . وانظر ما قبله . وقوله : " تَخَلَّجَ في نفسي " ، أي : تَحَرَّكَ فيها شيء من الرِّيبة والشَّكِّ ، وأصل الاختلاج : الحركة والاضطراب .