الإمام أحمد بن حنبل
306
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> وقال الحافظ ابن كثير في هذا الحديث في تفسير قوله تعالى : ( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما " من سورة الأعراف ، الآية 190 : هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه : أحدها : أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري ، وقد وثقه ابن معين ، ولكن قال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به . ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر ، عن أبيه ، عن الحسن ، عن سمرة مرفوعاً فالله أعلم . الثاني : أنه روي من قول سمرة نفسه ، ليس مرفوعا ، كما قال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر ، عن أبيه - وحدثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي - عن أبي العلاء بن الشخير ، عن سمرة بن جندب قال : سمى آدم ابنه : عبد الحارث . الثالث : أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا ، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعاً ، لما عدل عنه . ثم ذكر عن ابن جرير من " تفسيره " بأسانيده عن عمرو ، عن الحسن : ( جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما ) قال : كان هذا في بعض أهل الملل ، ولم يكن بآدم . وعن معمر قال : قال الحسن : عنى بها ذرية آدم ، ومن أشرك منهم بعده . يعني : ( جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما " . وعن قتادة قال : كان الحسن يقول : هم اليهود والنصارى ، رزقهم اللَّه أولاداً ، فهوَّدوا ونصَّروا . ثم قال : وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رحمه اللَّه أنه فسَّر الآية بذلك ، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية ، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظاً عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لم يعدل عنه هو ولا غيره ، لا سيما مع تقواه لله وورعه ، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي ، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب ، من آمن منهم ، مثل : كعب أو وهب بن منبه وغيرهما ، كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه ، إلا أننا برئنا من عهدة المرفوع ، واللَّه أعلم .