الإمام أحمد بن حنبل

462

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

19683 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا ، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنِ وَلَا « 1 » يَرَاهُمُ

--> من فضة : يحتمل أنه خبر لجنتان ، بتقدير : كائنتان من فضة ، وقوله : آنيتُهما وما فيهما : بدل اشتمال من " جنتان " ، أو من ضمير " كائنتان " ، أو بتقدير : كائنة من فضة ، وآنيتُهما فاعل الجار والمجرور ، ويحتمل أنه خبر لما بعده ، والجملة خبر " لجنتان " . بين القوم : أهل الجنة . في جنات عدن : حال من ضمير ينظرون ، أو خبر لمقدر : وذلك في جنات عدن ، ثم الظاهر أن المراد برداء الكبرياء نفس صفة الكبرياء على أن الإضافة بيانية ، وهذا هو الموافق لحديث : " الكبرياء ردائي " وحينئذ فلا يخفى أن ظاهر هذا الحديث يُفيد أنهم لا يَرَوْنَهُ تعالى ، فإنه إذا كان رداء الكبرياء مانعاً من نظر أهل جنات عدن ، فكيف غيرهم ، وصفةُ الكبرياء من لوازم ذاته تعالى ، لا يمكن زوالُها عنه ، فيدوم المنعُ بدوامها ، إلا أن يُقال : هي مانعة من دوام النظر ، لا من أصل النظر ، على أن معنى " وبين أن ينظُروا " أي : وبين أن يُديموا النظر ، فلولا هي لدام نظرُهم ، وذلك لأن المنعَ مِن مقتضياتِ المعاملة بهذه الصفة ، وهي غير لازمة ، وبهذا صارت صفةُ الكبرياء مانعةَ عن دوام النظر دون أصلها ، ويحتمل إن المراد برداء الكبرياء هي المعاملة بمقتضاها ، لا نفس صفة الكبرياء ، كما هو مقتضى الإضافة ، إذ الأصلُ فيها التغاير ، لا البيان ، وهو المناسب للتعبير بالرداء ، بناءً على أن الرداء عادة لا يلزم اللابس لزوم الإزار ، وحينئذ فرداءُ الكبرياء وإن كان مانعاً من أصل النظر لكنه لكونه غير لازم يمكن النظر ، وعلى الوجهين فالحديث مسوقٌ لإفادةِ كمالِ قرب أهل جنة عدن منه تعالى ، واللَّه تعالى أعلم . ( 1 ) في ( ظ 13 ) : لا . دون واو قبلها .