الإمام أحمد بن حنبل
233
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> يخرجون ، أكثر وأبْيَنُ وأشهر . فقال البيهقي بعد أن نقل كلام البخاري ، وذكر تصحيح مسلم لحديث الفداء ؛ قال : وذلك ( يعني حديث الفداء ) لا يُنافي حديث الشفاعة ، فإن حديث الفداء ، وإن ورد مورد العموم في كل مؤمن ، فيحتمل أن يكون المرادُ به كل مؤمن قد صارت ذنوبُه مكفَّرةً بما أصابه من البلايا في حياته ، ففي بعض ألفاظه : : " إن أمتي أمةٌ مرحومة ؛ جعل اللَّه عذابها بأيديها ، فإذا كان يومُ القيامة دفع اللَّهُ إلى كل رجل من المسلمين رجلًا من أهل الأديان ، فكان فداءَه من النار " . وحديث الشفاعة يكون فيمن لم تَصِرْ ذنوبُه مكفَّرةً في حياته ، ويُحتمل أن يكون هذا القولُ لهم في حديث الفداء بعد الشفاعة ، واللَّه أعلم . ونقل كلامَ البيهقي الحافظُ في " الفتح " 398 / 11 ، ثم قال : وقال غيره : يُحتمل أن يكون الفداء مجازاً عما يدلُّ عليه حديثُ أبي هريرة [ عند البخاري ( 6569 ) ] بلفظ : " لا يدخل الجنةَ أحدٌ إلا أُرِيَ مقعدَه من النار لو أساء ليزداد شكراً ، ولا يدخلُ النارَ أحدٌ إلا أُرِيَ مقعدَه من الجنة لو أحسنَ ليكون عليه حسرة " . فيكون المرادُ بالفداء إنزالَ المؤمن في مقعد الكافر من الجنة الذي كان أُعِدَّ له ، وإنزالَ الكافر في مقعد المؤمن الذي كان أعِدَ له ، وقد يُلاحظُ في ذلك قوله تعالى : ( وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ الزخرف : 72 ] ، وبذلك أجاب النووي تبعاً لغيره . وسيرد الحديث بالأرقام ( 19486 ) و ( 19560 ) و ( 19600 ) و ( 19650 ) و ( 19654 ) و ( 19655 ) و ( 19658 ) و ( 19670 ) و ( 19675 ) و ( 19678 ) . وانظر حديث جابر ( 14722 ) ، وحديث البراء بن عازب ( 17614 ) . وأحاديث الشفاعة التي أشار إليها البخاري سلفت من حديث أبي هريرة برقم ( 7717 ) ، وحديث أبي سعيد الخدري برقم ( 11533 ) ، وحديث أنس برقم ( 12153 ) ، وحديث جابر برقم ( 14312 ) .