الإمام أحمد بن حنبل

94

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

تَبُوكَ . قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَذَهَبْتُ مَعَهُ بِمَاءٍ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ مَاءً ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمِّ جُبَّتِهِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيقِ كُمِّ الْجُبَّةِ ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَهُمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَحْسَنْتُمْ " « 1 » .

--> الحديث من رواية عباد بن زياد ، عن أبيه زياد ، ولا تُعرف لزياد أصلًا روايةٌ على الإطلاق . وانظر التخريج الآتي . ( 1 ) حديث صحيح ، وهذا إسناد وهم فيه مالك رحمه اللَّه في موضعين ، قال ابن عبد البر في " التمهيد " 120 / 11 : هكذا قال مالك في هذا الحديث عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة ، لم يختلف رواة الموطأ عنه في ذلك . وهو وهمٌ وغلطٌ منه ، لم يُتابعه أحد من رواة ابن شهاب ، ولا غيرُهم عليه ، وليس هو من ولد المغيرة بن شعبة عند جميعهم . ثم ذكر ابنُ عبد البر أنه قد انفرد يحيى بن يحيى وعبدُ الرحمن بن مهدي بوهم ثان ، فقالا : عن أبيه المغيرة ، ولم يقله من . رواة الموطأ غيرهما ، لأن ما يقولون : عن المغيرة بن شعبة ، لا يقولون : عن أبيه المغيرة ، ثم قال : وذكر الدارقطني أن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال فيه : " عن أبيه " كما قال يحيى ، قال : وهو وهم . قلنا : وقد نص على وهم مالك في ذلك الدارقطني في " العلل " 106 / 7 ، وأبو حاتم في " الجرح والتعديل " 80 / 6 ، فقال أبو حاتم : وهم مالك في نسب عباد ، وليس من ولد المغيرة ، ويقال : إنه من ولد زياد بن أبي سفيان . قلنا : قد جزم الدارقطني بأنه ابن أبي سفيان ، وقال الشافعي فيما نقله عنه البيهقي في " معرفة السنن والآثار " 102 / 2 : إنما هو مولى المغيرة . ووهمُ مالك الآخر : إسقاطُه عروة وحمزة من الإسناد ، قال ابنُ عبد البر