الإمام أحمد بن حنبل
20
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
17475 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ بِمِنًى ، فَانْحَرَفَ ، فَرَأَى رَجُلَيْنِ مِنْ وَرَاءَ النَّاسِ ، فَدَعَا بِهِمَا ، فَجِيءَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا ، فَقَالَ : " مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَ النَّاسِ ؟ " فَقَالَا : قَدْ كُنَّا صَلَّيْنَا فِي الرِّحَالِ قَالَ : " فَلَا تَفْعَلَا ، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ ، فَلْيُصَلِّهَا مَعَهُ ، فَإِنَّهَا لَهُ
--> أيَّ صلاة كانت من الصلوات الخمس ، وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ، وبه قال الحسن والزهري . وقال قوم : يعيد إلا المغربَ والصبحَ ، كذلك قال النخعي ، وحكى ذلك الأوزاعي ، وكان مالك والثوري يكرهان أن يعيد صلاة المغرب ، وكان أبو حنيفة لا يرى أن يعيد صلاة العصر والمغرب والفجر إذا كان قد صلاهن . قلت : وظاهر الحديث حجة على جماعة مَن مَنع عن شيء من الصلوات كلها ، ألا تراه يقول : " إذا صلى أحدكم في رحله ، ثم أدرك الإمام ولم يصل ، فليصلِّ معه " ولم يستثن صلاة دون صلاة . وقال أبو ثور : لا يُعاد الفجر والعصر إلا أن يكون في المسجد ، وتقام الصلاة فلا يخرج حتى يصليها . وقوله : " فإنها نافلة " يريد الصلاة الآخرة منهما ، والأولى فرضه ، فأمّا نهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب ، فقد تأولوه على وجهين ، أحدهما : أن ذلك على معنى إنشاء الصلاة ابتداءً من غير سبب ، فأما إذا كان لها سبب مثل أن يصادف قوماً يصلون جماعة ، فإنه يعيدها معهم ليحرز الفضيلة . والوجه الآخر : أنه منسوخ ، وذلك أن حديث يزيد بن جابر متأخر ، لأن في قصته أنه شهد مع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حجة الوداع ، ثم ذكر الحديث . وفي قوله : " فإنها نافلة " دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس إذا كان لها سبب . وفيه دليل على أن صلاته منفرداً مجزئة مع القدرة على صلاة الجماعة ، وإن كان ترك الجماعة مكروها .