الإمام أحمد بن حنبل
66
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
16853 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ رَبِّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ، يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ عَمَلِ أَحَدِكُمْ كَمَثَلِ الْوِعَاءِ ، إِذَا طَابَ أَعْلَاهُ ، طَابَ أَسْفَلُهُ ، وَإِذَا خَبُثَ أَعْلَاهُ ، خَبُثَ أَسْفَلُهُ " « 1 » .
--> قال السندي : قوله : ولا تؤثر ، على بناء المفعول ، أي : لا تروى ، وهذا جزم عجيب ، فإنه جزم بعدم الشيء بعدم العلم به ، وإلا فرواية هذا ثابتة ، وأعجب من ذلك استدلاله على ذلك بالحديث الذي ذكره ، فإن ذلك بالمفهوم يوافق هذا الحديث ، فكيف يستدل به على عدمه ! ؟ ضرورة أن قوله : " ما أقاموا الدين " يدل بالمفهوم أنهم إذا تركوا إقامة الدين لا يكون الأمر لهم ، فلينظر قوله . وقال الحافظ في " الفتح " 535 / 6 : في إنكار معاوية ذلك نظر ، لأن الحديث الذي استدل به مقيدٌ بإقامة الدين ، فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا لم تقم قريش أمر الدين ، وقد وجد ذلك ، فإن الخلافة ثم تزل في قريش والناس في طاعتهم إلى أن استخفوا بأمر الدين ، فضعف أمرهم وتلاشى إلى أن لم يبق لهم من الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض الأقطار دون أكثرها ، وسيأتي مصداق قول عبد اللَّه بن عمرو بعد قليل من حديث أبي هريرة . قلنا : هو عند البخاري برقم ( 3517 ) ، ولفظه : ( ولا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه " . ( 1 ) إسناده حسن ، أبو عبد ربه - ويقال : أبو عبد رب ، الدمشقي الزاهد ، ويقال : أبو عبد رب العزة ، واسمه عبد الرحمن ، وقيل : عبد الجبار ، وقيل : قسطنطين - روى عنه جمع ، وذكره ابنُ حبان في " الثقات " ، وترجم له البخاري في " التاريخ الكبير " 372 / 5 ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلًا ، وباقي رجاله