الإمام أحمد بن حنبل

544

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

كُنْتُ مَعَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ جَالِسًا قَرِيبًا مِنَ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَاسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ - قَالَ : وَكَانَ مِنْ أَقْرَإِ النَّاسِ - قَالَ : فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ رِجَالٌ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " « 1 » .

--> ( 1 ) المرفوع منه صحيح لغيره ، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الملك بن مُلَيْل ، وهو من رجال " التعجيل " ، لم يرو عنه غير ابنه عبد العزيز ، ولم يُؤْثَر توثيقه عن غير ابن حبان ، وأما ابنه عبد العزيز ، فهو من رجال " التعجيل " أيضاً ، لكن روى عنه جمعٌ ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وباقي رجال الإسناد ثقات . وأخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " 507 / 2 - 508 ، والبيهقي في " السنن " 225 / 3 ، من طريق عبد اللَّه بن عثمان ، والطبراني في " الكبير " / 17 ( 898 ) من طريق نعيم بن حماد الخزاعي ، كلاهما عن عبد اللَّه بن المبارك ، بهذا الإسناد . واقتصر الطبراني على المرفوع ولم يذكر فيه القصة . ويشهد للمرفوع منه حديث عبد اللَّه بن مسعود السالف برقم ( 3831 ) ، وانظر تتمة شواهده هناك . التراقي : جمع تَرْقُوَة ، وهو العظم بين ثُغرة النحر والعاتق . والرَّمِيَّة : هي الطَّريدة . ومحمد بن أَبي حذيفة هذا : كان أبوه - وهو أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة - من السابقين الأولين البدريين ، وكان جدُّه عُتبة بن ربيعة سيد المشركين وكبيرهم ، فقتل يوم بدر ، واستُشهد أبو حذيفة يوم اليمامة ، فنشأ محمد في حجر عثمان رضي اللَّه عنه ، ثم كان ممن قام عليه في الفتنة ، واستولى على