الإمام أحمد بن حنبل
542
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> دُخين الحَجْري ، عن عقبة - دون قوله : " ولتصم ثلاثة أيام " . وإسناده حسن . وانظر ( 17291 ) . وسيأتي برقم ( 17793 ) من طريق عكرمة عن عقبة بن عامر ، وفيه : " لتركب ولتُهْدِ بدنَةً " . وفي الباب : عن ابن عباس ، سلف برقم ( 2828 ) ، وفي آخره : " لتخرج راكبةً ، ولتكفِّر عن يمينها " . لكن فيه شريك بن عبد اللَّه النخعي ، وهو سيئ الحفظ . قلنا : وقد مال الإمام الطحاوي إلى الجمع بين الروايتين : رواية الهدْي ، ورواية الكفَّارة ، فقال في " شرح مشكل الآثار " 400 / 5 : سأل سائل عما وقع في هذه الآثار من أمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بعضها بالكفارة كما يكفِّر الحالف بالله عز وجل ، وفي بعضها بالهدي ، كما يُهدي من قصَّر في شيء من حجِّه عن ما قصَّر عنه فيه ، هل في كل شيء من ذلك تضادٌ أو اختلاف ؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق اللَّه عز وجل وعونه أنه لا تضاد في شيء من ذلك ولا اختلاف فيه ، لأن أخت عقبة بن عامر كان في نَذْرها المشيُ إلى بيت اللَّه لحجها ، وكان ذلك من الطاعات لا من المعاصي ، فوجب عليها ، فلما قصَّرت عنه أمرها رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمثل ما يُؤمَرُ به من قَصَّر في حجه عن شيء منه من طوافٍ محمولًا مع قدرته على المشي وهو الهدي ، وكانت في نذرها بمعنى الحالفة لكَشْفِها شعرها في مشيها ، فلم يكن منها ما حلفت عليه لمنع الشريعة إياها عنه ، فأُمِرَت بالكفارة عنه كما يُؤْمَر الحالفُ بالكفارة عن يمينه إذا حَنَثَ فيها . ومثل ذلك ما روي عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن عقبة بن عامر رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " كفَّارةُ النَّذْر كفَّارةُ اليمين " . ( وسلف برقم : 17301 ) . فجميع ما رويناه في هذا الباب ، ذَكَرَ ما كان وَجَبَ على أخت عقبة لتقصيرها عن مشيها في حجها ، ولتقصيرها عن الوفاءِ بنَذْرها لمنع الشريعة إياها عن الوفاء به ، وبالله التوفيق . وانظر " فتح الباري " 588 / 11 - 589 .