الإمام أحمد بن حنبل
446
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
فَأَتَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَرَفٍ ، فَبِتْنَا عَلَيْهِ ، فَأَصَابَنَا بَرْدٌ شَدِيدٌ حَتَّى رَأَيْتُ مَنْ يَحْفِرُ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً يَدْخُلُ فِيهَا ، وَيُلْقِي عَلَيْهِ الْحَجَفَةَ - يَعْنِي التُّرْسَ - فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّاسِ نَادَى : " مَنْ يَحْرُسُنَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، وَأَدْعُو لَهُ بِدُعَاءٍ يَكُونُ فِيهِ فَضْلٌ ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : " ادْنُهْ " ، فَدَنَا ، فَقَالَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ " فَتَسَمَّى لَهُ الْأَنْصَارِيُّ ، فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدُّعَاءِ ، فَأَكْثَرَ مِنْهُ . قَالَ أَبُو رَيْحَانَةَ : فَلَمَّا سَمِعْتُ مَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ « 1 » : أَنَا رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ : " ادْنُهْ " فَدَنَوْتُ ، فَقَالَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ " قَالَ : فَقُلْتُ : أَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ ، فَدَعَا بِدُعَاءٍ هُوَ دُونَ مَا دَعَا لِلْأَنْصَارِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : " حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ أَوْ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " وَقَالَ « 2 » : حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ أُخْرَى ثَالِثَةٍ ، لَمْ يَسْمَعْهَا مُحَمَّدُ بْنُ سُمَيْرٍ « 3 » .
--> ( 1 ) كذا في النسخ ، وفي بعض مصادر التخريج : قلت ، وفي بعضها ، الآخر : قمت فقلت . ( 2 ) في ( س ) و ( ق ) و ( م ) : أو ، والمثبت من ( ظ 13 ) و ( عن ) . ( 3 ) مرفوعه حسن لغيره ، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن سُمَير الرعيني - ويقال : محمد بن شمِر ، ويقال : ابن شمر - فقد تفرد بالرواية عنه عبد الرحمن بن شُريح ، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان ، وباقي رجال الإسناد ثقات . أبو علي الجَنْبي : هو الصواب في كنية عمرو بن مالك الهمداني ونسبته ، ووهم زيد بن الحباب في ذلك . وأخرجه ابن أبي شيبة 350 / 5 ، ومن طريقه ابن أبي عاصم في " الجهاد "