الإمام أحمد بن حنبل

341

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> طريق عبد الرزاق ، بهذا الإسناد . وأخرجه الطبري ( 13368 ) من طريق محمد بن ثور ، عن معمر ، به . وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " 221 / 7 ، وقال : رواه أحمد والبزار ، ورجال أحمد رجال الصحيح . قال القرطبي في " المفهم " 216 / 7 : قوله : " إن اللَّه زوى لي الأرض حتى رأيتُ مشارقها ومغاربها " ، أي : جمعها لي حتى أبصرتُ ما تملكه أمتي من أقصى المشارق والمغارب منها ، وظاهرُ هذا اللفظ يقتضي أنَ اللَّه تعالى قوّى إدراكَ بصرِه ، ورفع عنه الموانع المعتادة ، فأدرك البعيدَ من موضعه ، كما أدرك بيتَ المقدس من مكة وأخذ يُخْبِرهم عن آياته ، وهو ينظرُ إليه ، وكما قال : " إني لأُبصِر قَصْر المدائن الأبيض " ، ويُحتمل أن يكون مثَّلها اللَّهُ له ، فرآها ، والأولُ أولى . وقوله : " أُعطيت الكنزين الأبيض والأحمر " ، يعني : كنز كسرى وهو ملكُ الفرس ، وملك قيصر ، وهو ملك الروم ، وقصورهما وبلادهما ، وقد دلَّ على ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الآخر حين أخبر عن هلاكهما : " لتُنْفَقَنَّ كنوزهما في سبيل اللَّه " . ( هو في المسند برقم 7268 ) ، وعبَّر بالأحمر عن كنز قيصر ، لأن الغالب عندهم كان الذهب ، وبالأبيض عن كنز كسرى ، لأن الغالب كان عندهم الفضة والجوهر ، وقد ظهر ذلك ، ووُجد كذلك في زمن الفتوح في خلافة عمر رضي اللَّه عنه ، فإنه سيق إليه تاجُ كسرى وحليتُه وما كان في بيوت أمواله وجميعُ ما حوته مملكته على سعتها وعظمتها ، وكذلك فعل اللَّهُ بقيصر لما فتحت بلاده . قال السندي : قوله : " بسنة " : بقحط . " بعامة " أي : بقحط يعم الكل ، وهو بدل . " فيهلكهم بعامة " أي : بعقوبة تعم الكل . " وأن لا يَلْبِسَهُم " من لَبَسَ ، كضرب : إذا خلط ، أي : أن لا يخلِطهم فرقاً يقاتِلُ بعضهم بعضاً .