الإمام أحمد بن حنبل

231

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

17016 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ ، « 1 » عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الدِّمَشْقِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُمَا : سَمِعَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ ، يُحَدِّثُ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - ، قَالَ :

--> قلنا : وقال أبو عبيد في " الأموال " : قال يزيد ( يعني ابن هارون راوي الخبر عن شعبة ) : لم يرد معاوية أن يغير عليهم قبل انقضاء المدة ، ولكنه أراد أن تنقضي وهو في بلادهم ، فيغير عليهم وهم غارُّون ، فأنكر ذلك عمرو بن عَبَسَة إلا أن لا يدخل بلادهم حتى يُعلمهم ويُخبرهم أنه يريد غزوهم . قال أبو عبيدة وكذلك فعل رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكل من كان بينه وبينه عهدٌ إلى مدة ثم انقضت ، وزادهم في الوقت أيضاً ، وبذلك نزل الكتاب . قلنا : هو قوله تعالى في سورة الأنفال [ 58 ] : ( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ) . قال السندي : " يسير " ، أي : أيامَ العهد . " فإذا انقضى الأمَدُ غَزَاهم " قبل أن يتهيؤوا للقتال . " وفاءٌ " ، أي : يَجِبُ عليك وفاءٌ ، أو ليكن منك وفاءٌ لا غَدْرٌ ، وهذا الوفاءُ يتضمن نوعَ غَدْرِ لأنهم لا يتوقَّعون خروجه إلا بعد أيام مدة الصلح . " فلا يَحُلَّنَّ " بضم الحاء من الحَلِّ بمعنى نقض العهد ، والشدُّ ضده ، والظاهِرُ إن المجموع كناية عن حفظ العهد وعدم التعرض له . " أو يَنْبِذ " بكسر الباء ، أي يَطْرح العهد إليهم طَرْحاً واقعاً على سواء من حيث العلم يعلمه الكُلُّ على السَّوِيَّةِ ، أي : أو ينقُضُه ويُعلِمُهم بالنقض بحيث يظهر الأمرُ على الكلِّ . ( 1 ) في ( ق ) و ( ص ) و ( م ) : الشيباني ، وهو تحريف ، والمثبت من ( ظ 13 ) و ( س ) و " أطراف المسند " 150 / 5 .