الإمام أحمد بن حنبل

165

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

قُلْتُ : لَا قِتَالَ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْآنَ جَاءَ « 1 » الْقِتَالُ ، لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ ، يَزْيِغُ « 2 » اللَّهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ ، فَيُقَاتِلُونَهُمْ ، وَيَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، أَلَا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ ، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي

--> وتحتمل الوجهين في ( س ) ، وجاء في هامش ( ق ) : صوابه : أَسَمْتُ . قلنا : وهو ما أثبتناه ، وهو الموافق لما في مصادر التخريج ، فقد جاء عند ابن سعد وابن فانع في " معجم الصحابة " 277 / 2 والطبراني : سُيِّبَت ، وجاء عند النسائي : أذال الناس الخيل : وهي بمعنى تركوها . وأسمتُ يعني تركتها تسوم ، أي : ترعى . ( 1 ) في ( س ) و ( ص ) ، ونسخة السندي : ألا رَحَا ، وجاء في هامش ( س ) ما نصه : في النسخ : الآن جاء . قال السندي : " ألا " بالتخفيف حرف تنبيه ، " رَحَا القتال " ، أي : يدور ، وفي بعض النسخ : الآن جاء القتال ، كما في النسائي ، أي : الآن اشتدَّ القتالُ ، فإنكم قبلُ كنتم تُقاتلون في أرضكم ، والآن جاء وقتُ الخروج إلى الأراضي البعيدة . قلنا : قد جاء لفظ " الآن " في رواية النسائي مكرراً ، ففيها : الآن الآن جاء القتال . ( 2 ) في الأصول الخطية و ( م ) : " يرفع " ، وشرح عليها السندي بقوله : رفع اللَّه قلوبَ أقوام عن الإيمان إلى الكفر ، وأثبتنا ما جاء في مصادر التخريج ، وقد ذكر ابنُ عساكر في " تاريخه " 54 / 1 أنه الصواب ، وشرح عليها السندي في حاشيته على النسائي ، فقال : " يُزيغ " من أَزَاغ : إذا مال ، والغالبُ استعماله في الميلِ عن الحق إلى الباطل ، والمراد : يُمِيلُ اللَّه تعالى . . . قلوبَ أقوامِ عن الإيمان إلى الكفر ليُقاتلوهم ، ويأخذوا مالهم . ويُحتمل على بُعْدٍ أن المراد : يُميل اللَّهُ تعالى قلوبَ أقوام إليهم ، ليُعينَهم على القتال ، ويُرِق اللَّهُ تعالى أولئك الأقوام المُعِينين من هؤلاء الأمة بسبب إحسان هؤلاء إلى أولئك ، فالمرادُ بالأمةِ الرؤساءُ ، وبالأقوامِ الأتباعُ ، وعلى الأول المرادُ بالأمة المجاهدون من المؤمنين ، وبالأقوامِ الكفرةُ ، واللَّه تعالى أعلم .