الإمام أحمد بن حنبل
86
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
16163 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْسًا أَخْبَرَهُ ، قَالَ : إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّفَّةِ ، وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا وَيُذَكِّرُنَا إِذْ جَاءَهُ « 1 » رَجُلٌ فَسَارَّهُ ، فَقَالَ : "
--> إليّ كما يقرب الهدية المُهْدِي إلى المهدَى إليه ، وإذا كانت بهذه المثابة ، فينبغي إكثارها في الأوقات الفاضلة ، فإن العمل الصالح يزيد فضلَا بواسطة فضل الوقت ، وعلى هذا لا حاجة إلى تقييد العرض بيوم الجمعة كما قيل . قوله : أرمت ، بفتح الراء ، أصله أرممت ، من أرمَّ ، بتشديد الميم ، إذا صار رميماً ، فحذفوا إحدى الميمين كما في ظَلَلْتَ ، ولفظه إما على الخطاب ، أو الغيبة على أنه مسند إلى العظام ، ووجه السؤال أنهم فهموا عموم الخطاب في قوله : " فإن صلاتكم معروضة " للحاضرين ، ولمن يأتي بعده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ورأوا أن الموت في الظاهر مانعٌ عن السماع والعرض ، فسألوا عن كيفية العرض ، وعلى هذا فقولهم : " وقد أرمت " كناية عن الموت ، والجواب بأن اللَّه حَرَّم . . . إلخ كناية عن كون الأنبياء أحياء في قبورهم ، أو بيان لما هو خرق للعادة المستمرة بطريق التمثيل ، أي ليجعلوه مقيساً عليه للعرض بعد الموت الذي هو خلاف العادة المستمرة . ويحتمل أن المانع عندهم من العرض فناء البدن لا مجرد الموت ومفارقة الروح البدن ، لجواز عود الروح إلى البدن ما دام سالماً ، فأشار صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى بقاء البدن ، وهذا هو ظاهر السؤال والجواب . بقي أن السؤال منهم على هذا الوجه يشعر بأنهم اعتقدوا أن العرض على الروح المجردة غير ممكن ، فينبغي أن يبين لهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه يمكن ذلك ، ويمكن الجواب عنه بأن سؤالهم اقتضى أمرين ، مساواة الأنبياء عليهم السلام وغيرهم بعد الموت ، وأن العرض على الروح المجردة غير ممكن ، والاقتضاء الأول أسوأ ، فأرشدهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ما يزيله ، وأَخَّر ما يزيل الثاني إلى وقت يناسبه تدرجاً في التعليم ، واللَّه تعالى أعلم . ( 1 ) في ( م ) : جاء ، وفي ( ظ 12 ) و ( ص ) ، وهامش ( ق ) : أتاه .