الإمام أحمد بن حنبل
40
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
15761 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ مَعْمَرٍ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطئٌ " « 1 » وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَحْتَكِرُ الزَّيْتَ « 2 » .
--> ( 1 ) في النسخ الخطية : خاط ، وانظر تعليق السندي السالف . ( 2 ) إسناده صحيح على شرط مسلم ، يحيى بن سعيد الأموي من رجاله ، وروى له البخاري متابعة . يحيى بن سعيد : هو الأنصاري . وأخرجه مسلم ( 1605 ) ( 129 ) ، والطبراني في " الكبير " / 20 ( 1086 ) ، والبيهقي في " السنن " 29 / 6 ، والبغوي في " شرح السنة " ( 2127 ) من طريق سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، بهذا الإسناد ، وفيه قيل لسعيد : فإنك تحتكر ، قال سعيد : إن معمراً الذي كان يحدث هذا الحديث كان يحتكر . وهو مكرر ( 15757 ) . قال السندي : قوله : يحتكر الزيت ، أي : يرى أن الاحتكار الممنوع مخصوص بالقوت ، ولا يشمل نحو الزيت . وقال النووي في " شرح مسلم " 43 / 11 : الخاطئ بالهمز : هو العاصي الآثم . وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار . قال أصحابنا : الاحتكار المحرَّم : هو الاحتكار في الأقوات الخاصة وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال ، بل يدَّخره ليغلو ثمنُه ، فأما إذا جاء من قريته واشتراه في وقت الرخص وادخره ، أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله أو ابتاعه ليبيعه في وقته ، فليس باحتكار ولا تحريم فيه ، وأما غير الأقوات ، فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال ، والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس . قلنا : إذا كانت العلة في تحريم الاحتكار هو الإضرار بعامة الناس فينبغي أن يحرم احتكار القوت وغيره من السِّلع إذا كان احتكارها يلحق الضرر بهم .