الإمام أحمد بن حنبل

135

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> قتادة ، عن أبيه ، عن جده . وقال : لا نعلم أحداً تابع فُليحاً على هذه الرواية . وزاد في " نصب الراية " 236 / 1 نقلًا عن البزار : وإنما يرويه محمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لَبِيد ، عن رافع بنِ خديج ، وهو الصواب . وسيأتي 140 / 4 و 142 و 143 ، وسيرد في مسند محمود بن لبيد 429 / 5 . قال الترمذي : وقد رأى غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتابعين الإسفارَ بصلاة الفجر ، وبه يقول الثوري . وقال الشافعي وأحمد وإسحاق : معنى الإسفار : أن يَضِحَ الفجرُ فلا يُشَكُّ فيه ، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخيرُ الصلاة . وقال ابن حبان : أَمَرَ المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالإسفار لصلاة الصبح ، لأنَّ العلةَ في هذا الأمر مضمرة ، وذلك أن المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابَه كانوا يُغَلِّسون بصلاة الصبح ، والليالي المقمرةُ إذا قَصَدَ المرءُ التغليسَ بصلاةِ الفجر صبيحتها ، ربما كان أداءُ صلاتِه بالليل ، فأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالإسفارِ بمقدار ما يُتيقَّنُ أنَّ الفجر قد طلع ، وقال : " إنكم كلما أصبحتم " يُريد به : تَيَقَّنْتُمْ بطلوع الفجر ، كان أعظم لأجوركم من أن تُؤَدُّوا الصلاةَ بالشَّكَ . وقال السندي : قوله : " أصبحوا بالصبح " : الإصباح : الدخول في الصبح ، والباء للتعدية ، والمراد بالصبِح : الصلاة ، فالمعنى : ادخلوها في وقت الصبح يقيناً ، ولا تكتفوا بمجرد ظنِّ الصبح ، وبه ظهر معنى قوله : " فإنه أعظم للأجر " ، إذ لو اكتفى بالظن الغالب لكفاه ، لكن العملَ باليقين أولى وأكثرُ أجراً ، قيل : وعليه يحمل رواية " أسفروا بالفجر " ، فمعنى " أسفروا " هو الإسفار الذي يُعلم به أنه الصبح يقيناً ، فلا دلالة فيه على أولوية التأخير ، واللَّه تعالى أعلم . قلنا : وقد جمع الإمام الطحاوي بين حديث الإسفار وبين حديث التغليس بأن يدخل في الصلاة مُغلساً ، ويُطول القراءة حتى ينصرفَ عنها مسفراً ، فقد قال : فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس ، والخروج منها وقت